
السفير 24
باشرت السلطات المحلية التابعة للملحقة الإدارية الأولى بمدينة برشيد، خلال الأشهر الأخيرة، حملة ميدانية استهدفت محلات بيع مواد البناء المتواجدة على مستوى شارع الحسن الثاني، وذلك في إطار التصدي لاحتلال الملك العمومي وإعادة تنظيم الفضاء الحضري، بعدما ظل هذا المحور الحيوي لسنوات طويلة خارج المراقبة الفعلية.
وحسب مصادر “السفير 24”، فإن هذه الحملة كشفت عن واقع غير منظم، يتمثل في وجود محلات تشتغل خارج الضوابط القانونية، واستغلال بقع أرضية فارغة لتخزين مواد البناء بشكل عشوائي، إلى جانب اعتماد شاحنات كبرى كنقط بيع متنقلة تحتل أجزاء واسعة من الشارع، فضلا عن تواجد شاحنات الجر “الديباناج” وشاحنات نقل البضائع التي ترابط بعين المكان ليلا ونهارا، مما يعرقل حركة السير ويشكل خطرا على سلامة الراجلين.

وفي هذا السياق، أكد عدد من المواطنين وأصحاب المحلات التجارية، في تصريحات متطابقة لـ”السفير 24″، أن هذه الممارسات ليست جديدة، بل تعود لأكثر من ثلاثين سنة، حيث تحول الشارع إلى فضاء مفتوح لعرض مواد البناء دون احترام القوانين، مما ساهم في تكريس مظاهر الفوضى والإضرار بجمالية المدينة وتنظيمها.
كما عبر المتضررون عن استيائهم من التمركز العشوائي للشاحنات وشاحنات الجر، التي تحجب الرؤية عن مستعملي الطريق وتعيق ولوج الزبناء إلى المحلات، وهو ما ينعكس سلباً على النشاط التجاري ويطرح تحديات حقيقية مرتبطة بالسلامة الطرقية والتنظيم الحضري.
ورغم أهمية الحملة التي باشرتها السلطات المحلية، والتي امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر وأسفرت عن نتائج ملموسة في تحرير الملك العمومي، فإن عددا من المتتبعين يؤكدون أن تثمين هذه المكتسبات يظل رهينا بضمان استمرارية المراقبة والتتبع، بما يعزز استدامة هذا المجهود ويحول دون عودة بعض الممارسات السابقة.

وفي المقابل، يبرز دور المجلس الجماعي لبرشيد كفاعل محوري في تنظيم الملك العمومي، غير أن ملاحظين يسجلون بطئا واضحا في التفاعل مع هذه الإشكالات، خاصة في ما يتعلق بوضع علامات المنع وتنظيم فضاءات الوقوف والتحميل والتفريغ، وهي إجراءات أساسية لضمان استدامة أي تدخل ميداني.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن معالجة هذا الملف تتطلب رؤية مندمجة تقوم على التنسيق الفعلي بين السلطات المحلية والمجلس الجماعي، مع اعتماد مقاربة استباقية لا تقتصر على الحملات الظرفية، بل تؤسس لتنظيم دائم يوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحترام القانون.
وفي انتظار ذلك، يبقى شارع الحسن الثاني ببرشيد نموذجا لاختبار حقيقي لمدى قدرة الفاعلين المحليين على الانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى منطق الحكامة المستدامة، بما يضمن حق المواطنين في فضاء حضري منظم وآمن.



