في الواجهةكتاب السفير

في اليوم العالمي لحرية الصحافة

في اليوم العالمي لحرية الصحافة

le patrice

السفير 24 – بقلم: عزيز لعويسي

في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من شهر ماي الجـــاري، لا يمكن الوقوف إلا وقفة احترام وتقدير، لكل من يحمل أثقال مهنة صاحبة الجلالة، بكل متاعبها ومعاناتها ومخاطرها وضريبتها أحيانا، ويؤدي رسالتها النبيلة، بما يلزم من المهنية والاحتراف والمسؤولية والشرف والالتزام، وبنفس درجة حرارة الاحترام والتقدير، لا يمكن إلا التنديد بكل من حول ويحول محراب المهنة، إلى حائط لممارسة الوقاحة والقذارة والانحطاط، في مشهد إعلامي “الكل فيه يغني على ليلاه”؛

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، عادة ما يثار سؤال حرية الصحفي، من حيث منطلقها وحدودها ومستقرها ومنتهاها، وهل هي حرية مطلقة بطبيعتها، تطلق العنان للصحفي، ليتصرف كما يشاء ويكشف ما يشاء، حتى لو تعلق الأمر بالتسلل إلى الحياة الخاصة والنبش في أسرار وأعراض الناس…، أم هي حرية خاضعة لتقييدات قانونية ومحكومة بضوابط مؤسساتية وأخلاقية، ضابطة لقلم الصحفي ولسانه وسلوكه،  حتى لا يتحول إلى فوضوي بدون رسالة ولا أخلاق؛

في هذا الإطار، لسنا مع دعاة الحرية الصحفية المطلقة، ولا مناصرين للتقييدات القانونية المطلقة أو على الأقل المبالغ فيها، حتى لا يتحول الصحفي إلى طائر بدون أجنحة، لا حول له ولا قوة ، إلا التطبيل والانبطاح وترديد شعار “قولو العام زين” ، وبين الإطلاق والتقييد، لابد من الإشارة، إلى أن حرية الصحافة لايمكن البتة، مناقشتها أو مقاربتها، بمعزل عن مدى “استقلالية أجهزة الصحافة” عن السيطرة الحكوميــة أو السياسية أو الاقتصادية …، ومدى ضمان الدولة، لحق المواطن، في إعلام حر ومستقل وتعددي ونزيه؛

اليوم العالمي لحرية الصحافة، هو موعد سنوي، للتذكير بالأدوار المتعددة الزوايا التي بات يضطلع بها الصحفي المهني، في عالم متغير باستمرار، ما يجعله شريكا لا محيد عنه، في الفعل السياسي والاقتصادي والتنموي والأمني، والتربوي والثقافي والرياضي والبيئي والتنويري، وهي الأدوار التي يصعب البتة، مباشرتها أو الاضطلاع بها، ما لم تحضر مساحات رحبة لحرية التعبير، تتقلص أمامها هوامش التخويف والترهيب والانتقام والاعتقال؛

وفي المجمل، إذا كانت حرية الصحافة تسائل الحكومة، ومدى قدرتها على ضمان  حق المواطنين في إعلام حر ومستقل ومتعدد، فهي في ذات الآن، تسائل المهنيين أنفسهم، من ناشرين وإعلاميين وصحفيين، من حيث قدرتهم على تنظيم البيت الداخلي، وتوحيد الصف والإنصات لبعضهم البعض، والتزامهم الفردي والجماعي بقواعد المهنية والأخــــلاق، لأن الأخطر على الصحافة، هم أبناؤها، الذين تحولوا إلى فرق وشيع وخوارج ومذاهب، ومؤسساتها المثيرة للغط والجدل والاستنكار، والمقوية للإحساس بالحيف والغبن والإقصاء. فحينما، تخيم الرياح المرسلة للديمقراطية على بيت الصحافة والإعلام، وتسمو المهنية والأخلاق على المصالح الضيقة وهواجس الربح والخسارة، حينها يكون للنضال من أجل الحرية، معنى ومغزى …، ومهما كانت رحابة هذه الحرية، فهي تتحول إلى مفسدة، ما لم تكن مؤطرة بالقانون ومصانة بالمهنية والأخلاق …

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى