في الواجهةرياضة

سندباد الشرق.. من طلوع الفجر إلى كسوف التسيير

سندباد الشرق.. من طلوع الفجر إلى كسوف التسيير

le patrice

السفير 24 – باريس: جمال اشبابي 

يبدو أن القائمين على تسيير المولودية الوجدية قرروا منذ عقود العيش في كسوف سرمدي، رغم أننا في مدينة يفترض أن تشرق منها الشمس، فمعضلة السندباد ليست مجرد أزمة نتائج، بل أكثر من ذلك، هي سريالية تسييرية تجعل من “العبث” مذهبا ومن “العشوائية” دستورا.
لقد حطم النادي الأرقام القياسية في “استهلاك” الأطر التقنية، حتى باتت لائحة المدربين الذين مروا من مكاتب النادي أطول من قائمة ضحايا النزاعات العالمية. لم يعد “الكرسي الفني” منصبا رياضيا، بل أصبح “مقعدا كهربائيا” يصعق فيه كل من يحاول الإصلاح، أو مجرد محطة قطار يدخلها المدرب بـ”تذكرة ذهاب” فقط، في مشهد ينم عن تخبط لا يعرف القرار فيه مستقرا.
من المفارقات التي تدمي القلب وتثير السخرية، أن ترى “جامعي الكرات” في الملعب الشرفي أكثر حركية وعددا من اللاعبين “الواقفين” فعليا في الميدان، القادرين على صنع جملة كروية مفيدة على البساط الأخضر. إنها لوحة سريالية بامتياز؛ حيث يطغى عدد المنخرطين والمنتفعين والويطاء والوجوه المتكررة في ردهات النادي على عدد الكفاءات القادرة على إنقاذ السفينة، جيوش جرارة، بينما الفريق في العمق يعاني من “أنيميا” حادة في التسيير و”كساح” في الموارد. لقد صارت المولودية “مؤسسة” متخصصة في إنتاج الأزمات المالية بدل الألقاب، وفي مراكمة الديون بدل النقط.
رحم الله “بلهاشمي” الذي أسس للمجد، فلو رأى اليوم كيف صار الفريق “كرة” تتقاذفها أهواء الصعود والنزول، لبكى دما على تاريخٍ يباع ويشترى في مزاد الارتجال. إن ما تعيشه المولودية ليس “سوء حظ”، بل هو “اغتيال مع سبق الإصرار” لهوية فريق كان يوما يرعب الخصوم، فأصبح اليوم ضحية “لهو” مسيرين يقودون النادي بعقلية “حابة” تارة فوق وتارة تحت، والجمهور والمدينة هم من يدفعون الثمن من سمعتهم ومالهم وأعصابهم.
عندما تزيد سنوات “التخبط” عن سنوات “الاستقرار”، وتصبح الأزمات هي الأصل والنجاح هو الاستثناء، فاعلم أن الخلل ليس في “العشب” ولا في “الجمهور”، بل في “الرؤوس” التي تدير المشهد من خلف الستار.
اليوم السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو: هل ستشرق الشمس مجددا على المولودية، أم أن “هواة الكسوف” استطابوا العيش في الظلام؟

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى