
السفير 24 – بقلم: عزيز لعويسي
تحتفي الشغيلة المغربية على غرار الشغيلة بمختلف مناطق وبقاع العالم، بعيد الشغل العالمي، في سياق وطني مطبوع بارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وصعوبات العيش، بسبب التداعيات الجيوسياسية لما يحدث في المنطقة الشرق أوسطية من مظاهر الصراع والتوتر والقلق واللايقين؛
شغيلة المغرب خرجت هذا العيد “لا حمار لا ستة فرانك”، بعد أن فشلت المركزيات النقابية في جني ثمار زيادة عامة في الأجور، من شأنها ترميم بكارة القدرة الشرائية التي باتت على كف عفريت، في وقت اكتفت فيه الحكومة باستعراض ما يشبه العضلات، وهي تواجه مطالب النقابات وعموم الشغيلة، بعرض الحصيلة والمنجزات، في زمن الغلاء، على بعد أشهر قليلة من انتهاء الزمن الحكومي؛
الحكومة التي تستعد للرحيل، كان بإمكانها أن تنهي ولايتها باتفاق اجتماعي دافع في اتجاه انقاد القدرة الشرائية لعموم الشغيلة، في سياق داخلي باتت تقفز فيه أسعار المحروقات على الحواجز، ولا أحد يعرف مداها و مستقرها ومنتهاها، في زمن استأسد فيه الاحتكار والجشع والطمع والتحكم والاستغلال في أماكن الشغل، في ظل محدودية آليات الرقابة والضبط؛
ماي بلا فاتح، وبدون بشرى أو خبر سار بالنسبة للطبقة العاملة بكل فئاتها وانتماءاتها، وبالنسبة للمركزيات النقابية التي توقفت كما توقف حمار الشيخ في العقبة، فلا هي انتزعت جزءا من الحقوق والمطالب، وفي طليعتها الرفع من الأجور وتحسين الدخل، ولا هي قلبت الطاولة على حكومة تمتلك وحدها “تليكوموند” الحوار الاجتماعي، ولا حتى كشرت عن أنيابها، لكبح جماح ما يطبخ تحت نار هادئة، فيما يتعلق بملف التقاعد وثالوثه الملعون، والمطلوب اليوم، تجاوز أسباب الخلاف والتشرذم، وتوحيد الصف النقابي، وتعبئة عموم الموظفين، من أجل تشكيل جبهة قوية وموحدة، قادرة على حماية حقوق ومكتسبات الشغيلة، في أزمة تقاعد، تقتضي حلولا أخرى، مرتبطة بربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل آليات عدم الإفلات من العقاب، وإرساء قواعد الحكامة الرشيدة، بمعزل عن جيوب الموظفين ومستقبلهم المهني؛
ماي بلا فاتح .. بالنسبة للطبقة العاملة في عدد من المهن، في سياقات مهنية، لازالت تتعايش فيها انتهاكات تشريعات الشغل والتضييق على الحقوق النقابية، وعدم التصريح بالعمال لدى الضمان الاجتماعي والطرد التعسفي…، ونشير في هذا الإطار، على سبيل المثال لا الحصر، إلى فئة “مربيات ومربو” التعليم الأولي، الذين يشتغلون بدون هوية واضحة، فلاهم تابعين للوزارة الوصية على القطاع إداريا، ولا هم مدمجين في النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية، ولا هم محميين بشكل واضح بمقتضيات تشريع الشغل، ولا هم يتمتعون بالحقوق والضمانات الممنوحة لزملائهم في التعليم المدرسي، ما يجعلهم يعيشون بين مطرقة الهشاشة وسندان الضغط والإكراه والتهديد، وهذه الفئة، تستحق كل أشكال الدعم والرعاية والاهتمام والاعتبار والتحفيز، لدورهم المحوري والمركزي في العملية التعليمية التعلمية، باعتبارهم أساس وقاعدة منظومة التربية والتعليم، وشريكا لا محيد عنه في الإصلاح. والدعوة موجهة، إلى النقابات التعليمية، من أجل تبني ملف هذه الشغيلة، بالشكل الذي يحقق لها ما تتطلع إليه من مساواة وتحفيز وكرامة وإنصاف وعدالة أجرية، ومن إدماج داخل أسرة تعليمية، التفرقة بين أبنائها وبناتها، يعد جريمة مع سبق الإصرار والترصد …


