
السفير 24
أبدى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، تفاؤلا حذرا بإمكانية تحقيق تقدم نحو حل سياسي للنزاع، مشيرا أمام مجلس الأمن الدولي إلى وجود “دينامية إيجابية” قد تفتح آفاقا جديدة لتسوية هذا الملف الممتد منذ عقود.
وخلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن، أكد دي ميستورا أن التطورات الأخيرة في مسار المفاوضات تعكس مؤشرات تقدم ملموس، موضحا أن تلاقي الإرادة السياسية مع الظرفية المناسبة يمكن أن يشكل مدخلا فعليا لإحراز اختراق في هذا النزاع الطويل.
ويأتي هذا التقييم في سياق دعم متزايد لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، والذي حظي، خلال الأشهر الماضية، بمساندة قوية داخل مجلس الأمن، باعتباره أرضية واقعية لتسوية النزاع.
وفي إطار هذه الحركية، شهدت الأشهر الأولى من السنة الجارية تنظيم جولات جديدة من المحادثات بمشاركة أطراف النزاع، من بينها المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب الجزائر وموريتانيا، وهي أول لقاءات مباشرة من نوعها منذ عدة سنوات.
وأوضح المسؤول الأممي أن هذه المشاورات تجاوزت الطابع البروتوكولي، لتتناول عناصر جوهرية للحل السياسي، بما يشمل تصورا لنظام حكامة محتمل، وآليات كفيلة بضمان احترام مبدأ تقرير المصير.
وفي هذا الإطار، نوه دي ميستورا بتقديم المغرب صيغة مفصلة لمقترح الحكم الذاتي، معتبرا ذلك خطوة إيجابية نحو بلورة حل توافقي، كما دعا في المقابل جبهة البوليساريو إلى إبداء قدر أكبر من المرونة والانخراط البناء في المسار التفاوضي.
كما أقر بوجود هواجس لدى الجبهة بشأن دورها المستقبلي، خاصة في ما يتعلق بتدبير الإقليم والجوانب الأمنية، معتبرا أن هذه المخاوف ينبغي أخذها بعين الاعتبار دون أن تعرقل مسار الحوار.
ويأمل المبعوث الأممي في عقد جولة جديدة من اللقاءات قبل شهر أكتوبر المقبل، بهدف التوصل إلى اتفاق أولي يمهد لإرساء إطار عملي للتسوية، يتضمن آليات للمصادقة والتنفيذ خلال مرحلة انتقالية.
وتعكس هذه المؤشرات تحولا نسبيا في مقاربة الأمم المتحدة للملف، حيث يبرز لأول مرة منذ سنوات خطاب يحمل قدرا من التفاؤل بإمكانية تحقيق تقدم سياسي، في ظل تحولات إقليمية ودولية قد تساهم في تقريب وجهات النظر.
ويرى متابعون أن هذه المرحلة قد تمثل فرصة حقيقية لإنهاء أحد أطول النزاعات في القارة الإفريقية، غير أن نجاحها يبقى مرتبطًا بمدى استعداد مختلف الأطراف لتقديم تنازلات والانخراط الجدي في مسار تسوية مستدامة.



