
السفير 24
أثار حادث الاعتداء الذي تعرضت له أستاذة للتعليم الابتدائي بمركزية الحوازة بإقليم سطات، موجة استنكار واسعة في الأوساط التربوية والنقابية، بعد أن تحول الفضاء المدرسي، المفترض فيه أن يكون حاضنا للقيم والأخلاق، إلى مسرح لممارسات وصفت بـ”الخطيرة وغير المقبولة”.
وفي هذا السياق، أصدر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عبر الجامعة الحرة للتعليم – المكتب المحلي بسيدي محمد بن رحال، بيانا استنكاريا شديد اللهجة، عبر فيه عن إدانته القوية للاعتداء الذي طال الأستاذة (ع.ع) صباح يوم 9 أبريل 2026، معتبراً ما وقع “سابقة خطيرة وخرقاً سافراً للقيم التربوية والأخلاقية”.
ووفق المعطيات الواردة في البيان، فإن الاعتداء لم يصدر عن طرف خارجي، بل عن مدير المؤسسة التعليمية ذاته، الذي يفترض فيه أن يجسد نموذج المسؤول التربوي الحريص على صون كرامة الأطر العاملة.
غير أن الواقعة، بحسب المصدر ذاته، تمثلت في توجيه وابل من السب والشتم، مرفوقاً باتهامات خطيرة تمس السمعة المهنية للأستاذة، ما تسبب لها في انهيار صحي استدعى نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى، وسط مخاوف من تداعيات نفسية وعصبية لاحقة.
ولم يقف البيان عند حدود هذه الواقعة، بل أشار إلى أن الحادث يندرج ضمن “سجل مقلق” من الممارسات المشينة المنسوبة إلى المدير ذاته، من بينها اعتداءات لفظية متكررة وسلوكيات ترهيبية، بل وحتى ما وصفه بسياسات انتقامية تجاه عدد من الأطر التربوية، وهو ما خلق حالة من الاحتقان داخل المؤسسة، وأدى إلى توتر في تنفيذ برامجها التربوية.
وعلى ضوء هذه التطورات، أعلنت النقابة تضامنها المطلق مع الأستاذة المتضررة، مؤكدة استعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم، بما في ذلك المواكبة القانونية والمعنوية. كما عبّرت عن استنكارها لما وصفته بـ”أزمة القيم” التي بدأت تتسلل إلى المنظومة التربوية، داعية في الوقت ذاته إلى فتح تحقيق إداري نزيه لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه.
وفي ختام بيانها، شددت الجامعة الحرة للتعليم على أن كرامة نساء ورجال التعليم “خط أحمر لا يمكن التساهل فيه”، محذرة من استمرار تصاعد الاعتداءات داخل المؤسسات التعليمية، ومعلنة احتفاظها بحق اللجوء إلى كافة الأشكال النضالية دفاعاً عن كرامة الشغيلة التعليمية، في انتظار تدخل حازم من الجهات الوصية لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وضمان بيئة عمل آمنة ومحترمة.



