
السفير 24
في زمن تتزايد فيه التحديات التي تواجه الممارسة الصحفية، ويشتد فيه الضغط على الأصوات المهنية المستقلة، يبرز اسم الزميل الصحفي إدريس شحتان، مدير قناة شوف تيفي، كأحد الوجوه البارزة التي أسهمت، ولا تزال، في ترسيخ نموذج إعلامي مهني يقوم على الجرأة، والاستقلالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون السقوط في منطق الابتذال أو التوظيف المصلحي للإعلام.
لقد راكم إدريس شحتان تجربة مهنية طويلة جعلته يُصنف ضمن أعمدة الصحافة المغربية المعاصرة، ليس فقط من حيث الحضور الإعلامي، بل من حيث الرؤية التحريرية التي أسس لها داخل مؤسسته، والتي تقوم على تقريب الخبر من المواطن، والانتصار لقيم الشفافية، وتسليط الضوء على القضايا التي تهم الرأي العام الوطني، في احترام تام لأخلاقيات المهنة وقواعدها الضابطة.
وتُعد مؤسسة “شوف تيفي” ، تحت إدارته، نموذجا لإعلام رقمي استطاع أن يفرض نفسه بقوة في المشهد الإعلامي المغربي، من خلال بنية تنظيمية تشغل عددًا كبيرًا من الصحفيين والتقنيين والإداريين، وتوفر لهم فضاءً مهنيًا لممارسة العمل الصحفي في شروط تضمن الاستمرارية، والتكوين، وتكافؤ الفرص. وهو ما يعكس إيمان إدريس شحتان العميق بدور الإعلام كرافعة للتشغيل، وكمؤسسة مجتمعية لها مسؤولياتها الوطنية.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل ثمرة اختيارات تحريرية واضحة، ترفض التماهي مع منطق التوجيه أو الاصطفاف، وتنتصر لصحافة المساءلة وكشف الاختلالات، مع التنويه في المقابل بمجهودات المصلحين والمسؤولين النزهاء. وهو خط تحريري جعل القناة في تماس مباشر مع نبض الشارع، لكنه في الوقت ذاته عرض مديرها، ومعه المؤسسة، لسلسلة من حملات التشويش والاستهداف الممنهج، التي لا يمكن فهمها إلا في سياق الانزعاج الذي يسببه الإعلام الجاد لكل من اعتاد العمل في الظل أو الإفلات من المساءلة.
وإننا هنا، في موقع “السفير 24″، إذ نخصص هذا المقال للزميل إدريس شحتان، نؤكد بوضوح أننا لا نتملق، ولا نبحث عن تقرب، ولا نكتب بدافع المجاملة، بل ننطلق من قناعة مهنية راسخة مفادها أن قول الحقيقة واجب أخلاقي، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحفي يدفع ثمن مواقفه المهنية، ويتعرض لما يمكن وصفه بمحاولات يائسة لثنيه عن مواصلة طريقه في فضح الفساد، وكشف ممارسات المفسدين، والانتصار لقيم الإصلاح.
إن ما يتعرض له إدريس شحتان اليوم لا يعدو أن يكون مؤامرة دنيئة بأساليب بالية، لن تنال من مساره، ولا من قناعاته، ولا من المشروع الإعلامي الذي يشرف عليه. فالتجارب الصحفية الكبرى عبر التاريخ أثبتت أن الاستهداف غالبًا ما يكون دليلاً على التأثير، وأن الضربات التي يتلقاها الصحفيون المهنيون هي، في جوهرها، اعتراف غير مباشر بقوة ما يقدمونه.
وفي الختام، نؤكد في “السفير 24” أننا نقول هذا الكلام بثقة، وصدق، ومصداقية مهنية عالية، دون زيادة أو نقصان، وتحت شعارنا الذي نؤمن به ونلتزم به: “الحقيقة كما هي، لا كما يريدها الآخرون”.



