
السفير 24
أثار مقال جريدة “السفير 24” الأخير حول تعيينات منصب “شيخ أبحاث” بعمالة الدار البيضاء أنفا موجة من الاستنفار الإداري والجدل الواسع، إذ كشف عن إعادة منح هذا المنصب لعدة موظفين كبار سبق لهم بلوغ سن التقاعد، مع استفادتهم من راتب شهري إضافي قدره 4,500 درهم، وكافة الامتيازات السابقة، فضلاً عن راتب التقاعد.
وحسب مصادر “السفير 24″، فقد تحرك عامل عمالة الدار البيضاء أنفا، السيد عبد الخالق مرزوقي، فور اطلاعه على المقال، مطالباً بإعداد تقرير شامل عن جميع شاغلي منصب “شيخ الأبحاث”، للوقوف على تفاصيل التوظيفات ومدى التزامها بالقوانين والمساطر المعمول بها.
وتشير المصادر إلى أن العامل السابق، عزيز دادس، منح هذه الصفة لعدة رؤساء أقسام، ما أثار تساؤلات جدية حول المعايير المهنية، وحيادية القرارات الإدارية، ومبدأ تكافؤ الفرص في الإدارة الترابية.
ويطرح الوضع الراهن عدة علامات استفهام حول دور الرقابة الداخلية ومدى فاعلية المساطر القانونية في ضمان شفافية التعيينات. فالاحتفاظ بمسؤولين قدامى في مناصب حساسة لفترات طويلة، وإعادة توظيف متقاعدين بنفس الامتيازات، يكرس ما وصفه الموظفون بـ”ظاهرة الوراثة الإدارية”، التي تهدد استقرار الإدارة الترابية وتفقد المناصب بعدا مهنيا حقيقيا، خصوصاً أن منصب “شيخ الأبحاث” يتطلب خبرة ميدانية فعلية وقدرة على التعامل مع الأحياء والسكان بشكل مباشر.
وتؤكد مصادرنا أن لجنة تحقيق من وزارة الداخلية ستحل قريبا لتباشر أعمالها بعمالة الدار البيضاء أنفا لفحص جميع التعينات، مع التركيز على مدى التوافق مع القانون، والضوابط الإدارية، ومسألة تضارب المصالح المحتمل بين من يسير المنصب ومن يستفيد منه.
وتأتي هذه الخطوة في ظل دعوات متزايدة من الموظفين والمجتمع المدني لتكريس مبادئ الشفافية والمساءلة داخل الإدارة الترابية، وحماية حقوق الكفاءات المؤهلة من التهميش أو التجاوزات غير القانونية.
وفي انتظار نتائج التحقيق، يظل ملف تعيين “شيوخ الأبحاث” مؤشر خطر على طريقة تدبير الموارد البشرية في عمالة الدار البيضاء أنفا، ويبرز الحاجة الملحة لمراجعة السياسات الإدارية والرقابية، بما يضمن احترام القانون، ويعيد الثقة للمواطنين والموظفين على حد سواء.



