
السفير 24
تعيش وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة على وقع حالة من الاحتقان الإداري غير المسبوق، وفق ما أكدت مصادر مطلعة، وذلك في ظل الغياب المتكرر للوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تمر بظروف صحية تستدعي علاجاً مستمراً خارج أرض الوطن.
هذا الغياب، الممتد لفترات متفاوتة، أفرز وضعاً استثنائياً داخل الوزارة، انعكس على سير عدد من الملفات التقنية والتنظيمية.
وحسب المعطيات نفسها، فقد بات ديوان الوزيرة يقوم بأدوار وصلاحيات تنفيذية داخل شؤون الوزارة، ما أثار امتعاضاً لدى عدد من المسؤولين المركزيين الذين عبّروا عن قلقهم من اختلال التوازنات الإدارية المعهودة، وغياب قناة تواصل مؤسساتية واضحة بين المصالح المركزية والديوان.
وتشير المصادر إلى وجود ممارسات مثيرة للجدل داخل الديوان، خاصة من طرف أحد المقربين من مستشارة نافذة، يُقال إنه يتدخل في مسار بعض الملفات المرتبطة بالمنعشين العقاريين، بما يثير تساؤلات حول حدود اختصاصاته وأدواره الفعلية.
وفي الاتجاه نفسه، يشتكي موظفون بمديرية التعاون والشراكة والتواصل من طريقة تدبير إحدى المسؤولات داخل المديرية، والتي تحولت مهامها، حسب شكاوى الموظفين، إلى توجيه استفسارات متتالية ورفع تقارير عن العاملين تحت إشرافها، مع ادعاء امتلاك نفوذ خاص ودعم مباشر من الوزيرة التي تولت تعيينها في منصب اعتبره البعض أكبر من حجم مسؤوليتها الإدارية.
هذا الوضع المتوتر، وفق مصادر من داخل الوزارة، ألقى بظلاله على المناخ المهني العام، وخلق حالة من التوجس بين المسؤولين والموظفين، في وقت تتطلب فيه الملفات المرتبطة بالإسكان والتعمير مستوى عالياً من التنسيق والمتابعة، نظراً لارتباطها المباشر بالاستراتيجيات الحكومية الكبرى وبرامج الدولة في مجال السكن والتنمية المجالية.
وفي ظل هذه التطورات، ينتظر المتتبعون أن تقدم الوزارة توضيحات رسمية حول الوضع التنظيمي الداخلي، ومسار تدبير الاختصاصات في ظل غياب الوزيرة، بما يعيد الثقة داخل المؤسسة، ويضمن احترام القواعد الإدارية والهيكلية التي تكفل سيراً عادياً وشفافاً لمصالح القطاع.



