
السفير 24
تعيش عمالة الدار البيضاء-أنفا منذ أيام على وقع جدل إداري واسع، بعد ظهور معطيات تفيد بإعادة إدماج خمسة موظفين سبق أن بلغوا سن التقاعد، وتعيينهم في منصب “شيخ أبحاث” مع احتفاظهم بأجورهم السابقة وكافة الامتيازات من سيارات المصلحة وحصص البنزين والهواتف النقالة. خطوة أحدثت موجة استغراب داخل صفوف الموظفين الترابيين، لاسيما الشيوخ والمقدمين الذين غادروا الإدارة دون أن يحظوا بصيغة مماثلة.
وحسب مصادر “السفير 24″، فإن القرار فجّر نقاشاً محتدماً حول المعايير التي اعتمدتها العمالة في هذه العملية، خصوصاً أن منصب “شيخ الأبحاث” يُعتبر من المهام الدقيقة داخل البنية الترابية، ويتطلب معرفة ميدانية عميقة بواقع الأحياء والسكان، وقدرة على المواكبة اليومية وجمع المعطيات الاجتماعية والأمنية بشكل مستمر.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن إعادة تعيين موظفين متقاعدين، في وقت راكم فيه عدد كبير من الشيوخ والمقدمين السابقين خبرة طويلة واحتكاكاً يومياً بالمواطنين، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى اعتماد مقاربة شفافة مبنية على الكفاءة. فبحسب الآراء المتداولة، يعتبر هؤلاء، بحكم تجربتهم المباشرة في الميدان، الأجدر بشغل هذا المنصب الحساس داخل الإدارة الترابية.
كما أثار القرار تساؤلات حول الأسس التي استندت إليها وزارة الداخلية، خصوصاً أن منصب “شيخ الأبحاث” ليس منصباً رمزياً، بل يستوجب قدرات ميدانية عالية، والتزاماً مستمراً بمتابعة التفاصيل الدقيقة التي تشكل قاعدة العمل الترابي في مدينة كبرى بحجم الدار البيضاء.
وتوجهت أصابع الاستفسار نحو عزيز دادس العامل السابق لعمالة الدار البيضاء-أنفا الذي صادق على هذه التعيينات، إذ يتساءل موظفون محليون عن الإطار القانوني الذي يسمح بإعادة موظفين محالين على المعاش مع منحهم الامتيازات ذاتها التي كانوا يتمتعون بها قبل التقاعد، بينما لم يُتح المجال أمام آخرين خدموا الإدارة لسنوات طويلة لاكتساب فرصة مماثلة.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن هذا الوضع خلق حالة من الاستياء لدى بعض الشيوخ والمقدمين السابقين الذين يعتبرون أنه تم إقصاؤهم بشكل غير مفهوم، مما قد يؤثر سلباً على البناء الميداني للمنصب وعلى استمرارية الخبرات المتراكمة.
وفي انتظار خروج توضيحات رسمية من وزارة الداخلية أو العامل الجديد للعمالة السيد عبد الخالق مرزوقي بشأن المعايير الحقيقية التي حكمت هذا القرار، يظل السؤال المفتوح هو: إلى أي حدّ تم احترام مبدأ الكفاءة والمردودية؟ وهل تعكس هذه التعيينات توجهاً جديداً في تدبير الموارد البشرية داخل الجهاز الترابي، أم مجرد استثناء يثير أكثر مما يجيب؟



