في الواجهةمجتمع

فضيحة دكتوراه بمراكش تضع الوزير الميداوي وعميد الكلية تحت المجهر

فضيحة دكتوراه بمراكش تضع الوزير الميداوي وعميد الكلية تحت المجهر

le patrice

السفير 24 

علمت “السفير 24″ من مصادر جامعية موثوقة أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، يواجه اختباراً حقيقياً بعد تفجر فضيحة أكاديمية من العيار الثقيل بجامعة القاضي عياض بمراكش، تتعلق بحصول قيادية بحزب الأصالة والمعاصرة على شهادة الدكتوراه في ظرف وجيز لا يتجاوز سنتين، في خرقٍ واضحٍ للنصوص المنظمة لسلك الدكتوراه بالمغرب.

وتفيد المعطيات التي توصلت بها الجريدة بأن هذه الواقعة، التي تهز الأوساط الجامعية منذ أيام، تعود إلى فترة إشراف الوزير السابق عبد اللطيف الميراوي على القطاع، حين تم تسجيل المعنية بالأمر في وحدة دكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة للجامعة ذاتها، قبل أن تتم مناقشة أطروحتها في تخصص الجغرافيا في ظرف زمني قياسي، رغم أن المدة القانونية الدنيا لإنجاز الدكتوراه محددة في ستةٍ وثلاثين شهراً على الأقل، وغالباً ما تمتد عملياً إلى أربع أو خمس سنوات بالنظر إلى طبيعة المساطر البحثية والإدارية المعقدة.

غير أن خطورة القضية لا تكمن فقط في تجاوز المدة القانونية، بل تتجاوزها إلى سؤال النزاهة العلمية والمسؤولية الإدارية في الكلية المعنية، إذ تشير مصادر “السفير 24″ إلى أن عميد الكلية يتحمل جانباً أساسياً من المسؤولية، بعدما سمح، حسب ما أكدته مصادر متطابقة، ببرمجة المناقشة رغم غياب الشروط القانونية والموضوعية، وهو ما اعتُبر تغاضياً غير مبرر عن ضوابط التأطير العلمي، وتواطؤاً ضمنياً مع أطراف أخرى داخل اللجان البيداغوجية التي كان من المفروض أن ترفض مثل هذا الخرق.

وفي هذا السياق، أوضحت المصادر نفسها أن بعض اللجان العلمية التزمت الصمت المريب تجاه هذه الحالة، بينما رجّحت أخرى أن تكون هناك تدخلات من أطراف حزبية أو إدارية نافذة سهّلت تمرير الملف في ظروف غامضة، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول استقلالية القرار الأكاديمي داخل الكليات المغربية.

ومن جهة أخرى، يرى عدد من الباحثين الجامعيين أن ما جرى يشكل مساساً خطيراً بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة، وضرباً لأسس العدالة العلمية التي يفترض أن تحكم كل مسار بحثي.

وتباعاً لهذه التطورات، ترتفع الأصوات داخل الجامعة وخارجها مطالِبةً الوزير عز الدين الميداوي بالتدخل العاجل لفتح تحقيق شفاف وشامل، يحدد المسؤوليات بدقة، ويكشف حقيقة ما إذا كانت أطراف داخل إدارة الكلية أو داخل الجامعة متورطة في عملية تمرير الملف، مستفيدةً من غياب المراقبة الصارمة وضعف آليات التتبع الأكاديمي. فالصمت الرسمي، كما عبّر عنه عدد من الفاعلين الجامعيين، لا يمكن إلا أن يُفسَّر كقبولٍ ضمني بمنطق الإفلات من العقاب، وهو ما قد يفاقم أزمة الثقة في المنظومة الجامعية.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه الفضيحة تفضح ضعف الحوكمة داخل مؤسسات التعليم العالي، حيث أصبحت بعض الكليات مرتعاً لشبكات النفوذ الحزبي والإداري التي تُسخّر مساطر البحث العلمي لأغراض شخصية أو سياسية، بعيداً عن منطق الكفاءة والاستحقاق. وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة إرساء قواعد صارمة للشفافية والنزاهة داخل الجامعات المغربية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل ما يتعلق بتدبير مسارات الدكتوراه والبحث العلمي.

وبذلك، لا تبدو القضية مجرد استثناء مسطري، بل تعكس، في جوهرها، أزمة أخلاقية عميقة تضرب المنظومة الجامعية في الصميم، وتكشف عن خلل هيكلي في منظومة المراقبة الأكاديمية. فحين تُختزل شهادة الدكتوراه، وهي أسمى مراتب التكوين العلمي، في مسار سريع تحكمه التزكيات والعلاقات الشخصية، فإن الجامعة المغربية تكون أمام خطر حقيقي يهدد مصداقيتها داخلياً وخارجياً.

هذا، وتبقى جامعة القاضي عياض اليوم أمام اختبار مصيري لا يقل خطورة عن أي امتحان علمي، إذ يترقب الرأي العام موقف الوزير الميداوي بحزم ووضوح لإعادة الاعتبار للبحث العلمي وضمان نزاهة المؤسسات الأكاديمية. فزمن التغاضي عن التجاوزات انتهى، وما يُطلب اليوم ليس مجرد تحقيق شكلي، بل إرادة سياسية حقيقية لتصحيح الاختلالات وإرساء قيم الحوكمة والشفافية التي تُعد حجر الزاوية لأي جامعة محترمة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى