دوليةفي الواجهة

الجزائر تحشد متظاهرين «مزيفين» في تندوف رفضاً لقرار مجلس الأمن المرتقب بشأن الصحراء

الجزائر تحشد متظاهرين «مزيفين» في تندوف رفضاً لقرار مجلس الأمن المرتقب بشأن الصحراء

le patrice

السفير 24 

في خطوة تعكس ارتباك النظام الجزائري أمام التحولات الدولية المتسارعة في ملف الصحراء، أقدم هذا الأخير، يوم الاثنين الماضي، على تنظيم مظاهرة «مصطنعة» في مخيمات تندوف، عبر تعبئة مواطنين جزائريين وصحراويين، بل وحتى أجانب، للتعبير عن رفض الجزائر للقرار الأممي المرتقب الذي يُنتظر أن يعتمد، غداً الخميس 30 أكتوبر، مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد لتسوية النزاع.

ورغم أن الجزائر تمنع منذ سنوات تنظيم أي مظاهرة داخل ترابها، إلا أنها فتحت هذه المرة خزائنها وحركت كل أجهزتها الأمنية واللوجستية لتصوير مشهد احتجاجي يوحي بوجود «غضب صحراوي» ضد الأمم المتحدة، في حين أن الواقع مختلف تماماً.

تعبئة قسرية ومشهد مصطنع

أفادت مصادر ميدانية أن النظام الجزائري أمر جبهة «بوليساريو» بتنظيم مظاهرة حاشدة في مخيمات لحمادة قرب تندوف، غير أن ضعف القدرة التعبوية للجبهة وانعدام الحماس بين سكان المخيمات، دفع السلطات الجزائرية إلى حشد مئات الأشخاص من مختلف المدن الجزائرية، خاصة من المناطق الجنوبية، ونقلهم في حافلات وشاحنات إلى تندوف.

كما جرى تنظيم رحلات جوية إضافية من مدن الشمال نحو مطار تندوف، فيما تم استقدام بعض المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بعد إلباسهم الزي الصحراوي، للمشاركة في المسيرة المصطنعة.

اللافتات والشعارات الموحدة كانت جاهزة مسبقاً، من إعداد الأجهزة الجزائرية، التي لم تتردد في إشراك عناصر عسكرية بملابس مدنية وسط الحشود، وفق ما كشفت مصادر صحراوية مطلعة. كما أطلقت المخابرات الجزائرية حملات تعبئة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بدعم مالي مغرٍ للمشاركين.

ترهيب داخل المخيمات

في المقابل، واجهت جبهة «بوليساريو» عزوف سكان المخيمات عن المشاركة في هذه التظاهرة باستخدام أساليب الترهيب والضغط. وأورد موقع «فورساتين»، الداعم لخطة الحكم الذاتي، أن سيارات الإسعاف جابت المخيمات طوال اليوم، مطلقة صفارات الإنذار وداعية الأهالي إلى الخروج رفقة أطفالهم للمشاركة في المسيرة، تحت تهديد بالعقوبات لمن يمتنع.

وأكد الموقع أن هذه الحملة تركت أثراً من الخوف والهلع في نفوس الصحراويين، الذين رفضوا الانخراط في مظاهرة لا تعبّر عن إرادتهم الحقيقية.

تأييد متزايد للحل السياسي

رفض الصحراويين لمسرحية التظاهر يعكس، بحسب مراقبين، قناعتهم المتزايدة بجدوى الحل السياسي الواقعي القائم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها المخرج الوحيد لوضع حد لمعاناتهم الطويلة داخل مخيمات العزلة.

هذا الموقف يجد صداه في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأخير، الذي أشار إلى الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان هناك.

ارتباك جزائري أمام القرار الأممي

يأتي هذا الاستعراض القسري في وقت تعيش فيه الدبلوماسية الجزائرية حالة من الارتباك الواضح، خاصة بعدما فقدت أوراق الضغط التي كانت تراهن عليها داخل مجلس الأمن. ورغم أن الجزائر تشغل مقعداً غير دائم داخل المجلس حتى نهاية ديسمبر المقبل، فقد أعلنت، عبر إعلامها الرسمي، أنها لن تشارك في التصويت على القرار المرتقب بخصوص الصحراء.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس إدراك النظام الجزائري بأنه يواجه عزلة غير مسبوقة داخل الساحة الدولية، بعد تزايد الدعم العالمي لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء.

إعلان gardenspacenouaceur

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى