في الواجهةكتاب السفير

نهائى مونديال U20: هل تكون هشاشة دفاع التانغو بوابة المغاربة لكتابة التاريخ

نهائى مونديال U20: هل تكون هشاشة دفاع التانغو بوابة المغاربة لكتابة التاريخ

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

خارج الملعب، تتكلم الأرقام لغة مختلفة. ففي مواقع المراهنات مثل Tips.GG، تمنح الأرجنتين نسبة فوز تقارب 65% مقابل 19% فقط للمغرب، فيما التعادل لا يتجاوز 16%. ومع أن المنطق الحسابي يميل إلى الأرجنتين، فإن الأسواق نفسها تدرك جاذبية “الرهان المغامر”. فالمغرب، في لغة المال، يمثل الاحتمال الذي يصنع القصص الكبيرة، ويحول المستحيل إلى عنوان عريض على شاشات العالم.

أما في الشبكة العنكبوتية، فالمشهد ينقلب رأسا على عقب. فمحركات البحث تشهد طفرة غير مسبوقة في الاهتمام بمنتخب المغرب U20، خصوصا في شمال إفريقيا وأوروبا الجنوبية. الكلمات الأكثر تداولا: “نهائي المغرب الأرجنتين” و “معجزة جديدة للمغرب”. في لغة الأرقام الرقمية، يبدو أن العالم مستعد لتصديق أن التاريخ يمكن أن يعاد كتابته من الجنوب. العالم لا يبحث فقط عن نتيجة، بل عن قصة تلهم.

وفي خضم هذه الموجة، تتقاطع شهادات الكبار. أرسين فينغر، المدير التقني في الفيفا، يقول: “ما يفعله المغرب ليس وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة تنفذ على الأرض.” أما صامويل إيتو فيرى أن “المغرب أعاد تعريف الكرة الإفريقية على مستوى الذهنية قبل القدم.” وحتى الصحفي الإيطالي باولو كوندو كتب في لا ريبوبليكا: “المغاربة لا يلعبون من أجل اللقب فقط، بل من أجل إعادة رسم خريطة كرة القدم.”

هذه التصريحات ليست مجاملة دبلوماسية، بل اعتراف ضمني بتحول جذري في ميزان القوى الكروية. فالمغرب لم يصل إلى النهائي عبر موجة حماس أو صدفة عابرة، بل بعمل متدرج وممنهج بدأ منذ أكثر من عقد في أكاديمية محمد السادس، التي تحولت من حلم وطني إلى مختبر كروي تنتج منه أجيال تتحدث لغة الاحتراف بثقة. في نصف النهائي أمام فرنسا، كان المشهد درسا في التكتيك: تمركز دفاعي مثالي، ضغط ذكي في الوسط، وهجمات مرتدة تدار كما لو كانت نوتة موسيقية مدروسة. لم يكن ذلك فوزا عاطفيا، بل تجسيدا لمدرسة جديدة في كرة القدم الإفريقية.

الأرجنتين، من جهتها، تدخل النهائي وهي محملة بتاريخ ثقيل من الأمجاد، لكنها تدرك أن أمامها خصما لم يعد يلعب دور “الضيف”. منتخب “التانغو” يمتلك المهارة والخيال، غير أن خطوطه الخلفية أظهرت هشاشة واضحة في مواجهة الفرق التي تلعب بسرعة على الأطراف. وهنا تكمن نقطة ضعف يمكن للمغاربة استثمارها: التحولات السريعة والهجمات الخاطفة من الجهة اليمنى، حيث يتألق الجناح المغربي الشاب الذي أصبح رمزا لجيل لا يخاف من الكبار.

لكن التحدي الأكبر لا يقاس بالمهارة الفردية فقط، بل بقدرة اللاعبين الصغار على إدارة لحظة تاريخية بهذا الحجم. كيف يمكن لجيل في العشرين من عمره أن يواجه ضجيج التوقعات، وضغط الإعلام، وسحر النهائيات؟ في هذا الامتحان النفسي العميق، يبدو المغرب أكثر توازنا من خصمه. فالفريق لا يعيش الحلم فقط، بل يؤمن أنه صانعه.

إن بلوغ المغرب نهائي كأس العالم لأقل من عشرين سنة هو أكثر من إنجاز رياضي. إنه حدث ثقافي، وتاريخ رمزي لبلد قرر أن يكتب مستقبله بقدمي شبابه. إنه حصيلة مشروع وطني بنى مجده على صبر طويل، من الملاعب الترابية إلى منصات العالم. هذه المسيرة أعادت تعريف معنى “المنافسة” في إفريقيا: لم تعد القارة تبحث عن تمثيل رمزي في البطولات، بل عن ألقاب تنتزع بالتخطيط والعلم والانضباط.

قد تنتهي المباراة بانتصار “متوقع” للأرجنتين، أو بـ”مفاجأة” تكتب فصلا جديدا في قصة كرة القدم العالمية. لكن المؤكد أن هذا النهائي تجاوز حدوده الرياضية. فالمغرب، بجيله الذهبي الصغير، لم يعد فقط ممثلا لقارة، بل رمزا لعالم يريد إعادة توازن القوى. عالم الجنوب الذي ينهض من جديد، يواجه الشمال ليس بالمال ولا بالتراث، بل بالإيمان والذكاء والجرأة.

وهكذا، يتحول النهائي إلى لحظة فلسفية أكثر من كونه حدثا كرويا. ففي كل تمريرة مغربية، تلوح فكرة أعمق: أن العدل في كرة القدم، كما في الحياة، لا يمنح… بل ينتزع. وأن الجنوب،

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى