في الواجهةكتاب السفير

سابقة في فرنسا: الوزير الأول لوكورنو يعوض نفسه بعد أربعة أيام من استقالته

سابقة في فرنسا: الوزير الأول لوكورنو يعوض نفسه بعد أربعة أيام من استقالته

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

سيبقى مساء الجمعة تاريخا مسجلا في باريس. ففي الساعة التاسعة وتسع وخمسين دقيقة، أعلن الإليزيه إعادة تعيين سيباستيان لوكورنو وزيرا أول، بعد أربعة أيام فقط من استقالته من المنصب نفسه. وكأن فرنسا تدور في حلقة مفرغة، حيث يعوض الرجل نفسه في سابقة تطرح أكثر من سؤال حول منطق السلطة واستقرارها.
التأخير في الإعلان لم يكن بريئا. فخلال يوم طويل من المشاورات في الإليزيه، جمع إيمانويل ماكرون ممثلين عن ما يسميه «القوس الجمهوري»، مستبعدا اليمين المتطرف واليسار الراديكالي. اللقاء، الذي دام ساعتين ونصفا، لم ينتج توافقا بل زاد منسوب الغضب والارتياب: اليسار خرج متجهما، واليمين بدا مشتتا، فيما وصف بعض الحاضرين الأجواء بأنها «قمرة مغلقة على عاصفة». ماكرون، الذي كان يبحث عن مخرج لتجنب حل الجمعية الوطنية، بدا كمن يشتري الوقت أكثر مما يفتح أفقا سياسيا جديدا.
تعيين سيباستيان لوكورنو مجددا على رأس الحكومة بعد أربعة أيام فقط من استقالته لا يندرج في الأعراف السياسية المألوفة للجمهورية الخامسة. فبرغم أن فرنسا عرفت عبر تاريخها رؤساء حكومات عادوا إلى المنصب بعد فترات زمنية طويلة، إلا أن إعادة التسمية بهذه السرعة تعد سابقة شبه فريدة في الذاكرة السياسية الحديثة. حتى الصحف المقربة من الإليزيه تتحدث عن «تتابع غير مسبوق»، يكرس في الآن ذاته هشاشة المشهد البرلماني وإصرار ماكرون على المراهنة على رجل واحد وسط عاصفة الانقسامات.
الرهان محفوف بالمخاطر: لوكورنو، الذي يصف نفسه بـ«الراهب الجندي»، يواجه الآن مهمة تكاد تكون مستحيلة — تفادي التصويت على لائحة حجب الثقة التي تعني حل البرلمان والدخول في فراغ سياسي شامل. الرجل الذي كان خيار ماكرون الأول، يجد نفسه مطالبا بتشكيل أغلبية افتراضية داخل برلمان منقسم كليا بين يسار غاضب، يمين متناحر، ووسط مرتبك.
يبدو أن ماكرون لم يجد أمامه سوى المراهنة على نفسه من خلال أقرب رجاله. لكن هذه المرة، رهان البقاء قد يتحول إلى مغامرة غير محسوبة، تدخل فرنسا مرحلة جديدة من الشك السياسي، حيث يلتبس معنى «التجديد» بـ«الإعادة».

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى