
السفير 24
في مشهد أثار استنكاراً واسعاً، تناقلت وسائل الإعلام تصريحات لبعض الوزراء في حكومة عزيز أخنوش، أظهرت قدراً كبيراً من الاستهزاء بالاحتجاجات الشعبية التي يقودها شباب جيل “Z”.
فقد نُقل عن أحد الوزراء، وهو يقف أمام ضريح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، قوله لزميله ساخراً: “حتى أنا غنمشي نحتج”. تصريح يختزل، في جوهره، غياب الجدية في التعامل مع مطالب اجتماعية واقتصادية متزايدة.
وفي السياق ذاته، خرج وزير العدل في إحدى القنوات الأجنبية بتصريح اعتبر فيه أن “الحكومة لا يمكن إسقاطها لأن الدستور يمنع ذلك”.
غير أن الوزير نسي أو تناسى أن الدستور المغربي، في فصله 31، ينص بشكل صريح على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في الشغل، والتعليم، والصحة، والسكن اللائق، والعيش الكريم. تناقض يكشف محدودية الخطاب الرسمي في مواجهة عمق الأزمة الاجتماعية.
الأزمة لم تقف عند حدود التصريحات الوزارية، بل امتدت إلى علاقة الحكومة بوسائل الإعلام الوطنية. ففي حوار على القناة الثانية، علّقت الصحفية سناء رحيمي بمرارة على رفض عدد من الوزراء التفاعل مع دعوة القناة لاستضافتهم قائلة: “ما يمكنش الوزير يعيط لينا فالتدشين، ومنين نعيطو ليه فهاد الحدث يسد التيليفون وما يتواصلش معنا”.
هذا السلوك يعكس خللاً في احترام قواعد التواصل المؤسساتي، ويزيد من فقدان الثقة بين الحكومة والمجتمع.
وفي ظل هذا الوضع، ارتفعت أصوات الشارع المغربي مطالبةً بتدخل ملكي مباشر لإقالة الحكومة ومحاسبتها، مستندة إلى روح الفصل 41 من دستور 2011 الذي يحدد أدوار المؤسسة الملكية باعتبارها الضامن لاحترام الدستور وحسن سير المؤسسات.
وبالمقارنة مع تجارب دولية أخرى تكشف أن حكومات عديدة في ديمقراطيات ناشئة أو مستقرة اضطرت إلى تقديم استقالتها لمجرد خروج الشعب إلى الشارع أو انهيار الثقة السياسية.
هذا، ومنذ تولي حكومة أخنوش زمام المسؤولية، تزايدت مؤشرات الاحتقان الاجتماعي بفعل سلسلة من القرارات غير الشعبية، من زيادات متكررة في الأسعار، وضغوط ضريبية، وممارسات اتسمت بالاستفزاز، أبرزها تصريح رئيس الحكومة نفسه حين قال: “المغاربة لمّامربيش نعاودو ليه التربية”.
كما أكد رئيس الحكومة أن ثلثي الشركات في المغرب تتركز عليه، ما يغذي الإحساس بانعدام تكافؤ الفرص.
هذه التراكمات المجتمعة جعلت من حكومة أخنوش موضوع انتقاد واسع، باعتبارها حكومة فشلت في تنزيل وعودها الانتخابية، وعجزت عن تحقيق الحد الأدنى من التوازن الاجتماعي والسياسي. لذلك، فإن مطلب المحاسبة لم يعد مجرد خيار سياسي، بل أصبح شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.



