
السفير 24
عرف الرأي العام المغربي في السنوات الأخيرة موجة من الحملات الدعائية التي تتخذ من الإشاعة والتضليل الإعلامي وسيلة للتأثير على صورة المغرب ومؤسساته. البداية كانت مع ما سُمّي بـ”ثورة الكامون”، التي رُوّج لها في الخارج لكنها لم تجد أي صدى داخلي، لكونها غريبة عن المزاج المغربي وعن عمق الثقافة السياسية للمجتمع. سرعان ما تلاشت تلك المحاولة قبل أن تُولد، مخلفة وراءها إخفاقاً جديداً في مسار من يراهنون على زعزعة استقرار المغرب.
غير أن الأطراف ذاتها لم تتوقف عند هذا الفشل، لتعود من جديد بنسخة أخرى حملت اسم “ثورة الصابون”. هذه المرة جرى التنسيق بين أطراف مقيمة في عدد من العواصم الغربية (واشنطن، لندن، مدريد، باريس، كندا)، لتوجيه سهامها نحو ركيزة أساسية من ركائز الدولة المغربية، وهي المؤسسة الأمنية، في محاولة لاستنزافها والنيل من مكانتها داخلياً وخارجياً.
جوهر هذه الحملة يقوم على نشر أخبار زائفة وملفقة تستهدف كبار المسؤولين الأمنيين، وتصل في بعض الأحيان إلى الزج باسم جلالة الملك في ادعاءات لا أساس لها من الصحة، في مسعى لخلق البلبلة وإضعاف الثقة في المؤسسات.
وقد استُعملت في هذا السياق منصات إعلامية ومواقع إلكترونية معروفة بخطها العدائي، حيث تم الترويج لتقارير ومقالات تنسج “قصصاً” لا تخلو من الإثارة المفتعلة والافتراءات المكشوفة.
في هذا الإطار، برز اسم الحسين المجدوبي الذي وُصف بكونه أحد الفاعلين البارزين في هذه الحملات، وذلك من خلال ما نُسب إليه من محادثات وتسريبات مع جهات أجنبية، تكشف عن تبادل معلومات ملفقة حول مسؤولين مغاربة، على رأسهم السيد المدير العام للأمن الوطني. هذه التسريبات، التي تم تداولها مؤخراً، أظهرت مرة أخرى طبيعة ما يُعرف بـ”الطابور الخامس” وأسلوبه القائم على التأويل والتشويه والاعتماد على مصادر غير موثوقة.
وتشير هذه الوقائع إلى أن ما يُسمّى بـ”ثورة الصابون” ليست سوى استمرار لمحاولات سابقة باءت جميعها بالفشل، إذ سرعان ما تتعثر أمام قوة المؤسسات المغربية ومتانة الالتفاف الشعبي حولها.
فالإشاعة، وإن بدت في ظاهرها أداة سهلة للتأثير، سرعان ما تنكشف وتفقد أثرها أمام الحقائق الميدانية وصمود الدولة ومؤسساتها.
الخلاصة أن ما يجري اليوم ليس سوى فصل جديد من محاولات متعددة لاستهداف المغرب، عبر حملات خارجية متكررة تتخذ من التضليل وسيلة ومن التشويه غاية، لكنها في كل مرة تصطدم بحقيقة راسخة: قوة المغرب في وحدة مؤسساته وصلابة جبهته الداخلية.



