في الواجهةمجتمع

هشام جيراندو بين أوهام الاغتيال وخدمة أجندات معادية للوطن

هشام جيراندو بين أوهام الاغتيال وخدمة أجندات معادية للوطن

le patrice

السفير 24 

في خضم تصاعد الحملات الإعلامية التي تستهدف المؤسسات المغربية من خارج البلاد، خرج هشام جيراندو، مجددًا، بادعاءات مثيرة حول “محاولة اغتياله” من طرف أجهزة الاستخبارات المغربية، مدّعياً أن حياته باتت في خطر بسبب مواقفه و”فضحه للفساد”.

هذه التصريحات، التي تفتقر لأي سند واقعي أو دليل ملموس، تندرج ضمن سلسلة من الخرجات الإعلامية التي باتت تعكس تحوّله التدريجي من مجرد يوتيوبر إلى أداة دعائية تسعى إلى إثارة البلبلة وزعزعة الثقة في الدولة.

أسلوب جيراندو القائم على الهترسة، أي تضخيم الأحداث وإعادة إنتاجها بلغة الانفعال والمظلومية، يهدف إلى تمويه الرأي العام عن غياب أي محتوى تحليلي جدي في خطابه، مقابل خطاب عاطفي يعزف على أوتار “الاستهداف السياسي” و”الاضطهاد الأمني”.

لكنه، في العمق، لا يعبر إلا عن محاولة لتسويق الذات كضحية مزعومة من أجل كسب تعاطف الجمهور الخارجي وبعض الدوائر الإعلامية الدولية التي تتغذى على خطاب الأزمات.

ويبدو أن هذه الادعاءات لا يمكن فصلها عن سياق إقليمي موسوم بتصعيد ممنهج ضد المغرب من قبل بعض الأنظمة المجاورة، وعلى رأسها النظام الجزائري، الذي لم يتوانَ عن تسخير كل الوسائل الدعائية من أجل تشويه صورة المغرب إقليمياً ودولياً.

ومن المثير للانتباه أن خطاب جيراندو يتقاطع بشكل شبه حرفي مع ما تبثه وسائل إعلام مقربة من المخابرات الجزائرية، من خلال الطعن في شرف المسؤولين الأمنيين المغاربة، والتشكيك في نجاعة مؤسسات الدولة، والإيحاء بوجود “دولة قمعية” لا تتسع للرأي المخالف.

ما يُستنتج من تتبّع مضمون هذه الادعاءات المتكررة أن هشام جيراندو لم يعد يشتغل كناشط إعلامي حر، وإنما أضحى واجهة لصوت خارجي يشتغل ضمن استراتيجية تقوم على التآكل الرمزي للمؤسسات السيادية المغربية، خاصة تلك المرتبطة بالاستقرار الأمني. فالمس بالمؤسسة الأمنية – التي تحظى بثقة عالية لدى المغاربة – ليس أمراً عرضياً في خطابه، بل أصبح ركناً ثابتاً يتكرر في معظم خرجاته، وهو ما يطرح سؤالاً عميقاً حول مصدر تمويله، وجهات التنسيق التي تدعمه إعلامياً وتقنياً.

واللافت أن جيراندو لا يتوانى في استعمال لغة مشينة تمس الكرامة والسمعة الشخصية للمسؤولين، دون أدنى اعتبار لحرمة الحياة الخاصة أو ضوابط المهنة الإعلامية. إنه خطاب قائم على التشهير والتجني، لا على التحقيق أو التحليل، وهو ما يخرجه من دائرة حرية التعبير إلى مجال الاتهام المجاني والممنهج.

من جهة أخرى، فإن تصوير النفس كضحية مهددة بالقتل، دون أي وثائق أو دلائل واضحة، يندرج ضمن تكتيك يستثمر في الرعب الرمزي، ويُستعمل أداة للحصول على وضع الحماية الدولية أو لابتزاز مؤسسات بلده الأم، مستغلًا السياق العالمي الحساس تجاه قضايا حرية الصحافة وحقوق الإنسان.

إن المقلق في خطاب جيراندو ليس فقط ما يحتويه من تضليل وأكاذيب، بل أيضًا أثره التراكمي في وعي شريحة من المتلقين، خاصة في المهجر، الذين قد يُخدعون بتلك الصورة المصطنعة للناشط “المضطهد”. فالخطر هنا يكمن في تحويل الخطاب الإعلامي إلى أداة لاختراق الوعي الجماعي، وتوظيفه سياسياً ضد مصالح الوطن، بل وضد رموزه الأمنية والدستورية.

وفي ظل كل ما سبق، لا بد من التأكيد على أن النقد السياسي الصادق، والمبني على تحليل مؤسس، يختلف جوهرياً عن السب والتشهير والادعاء الكاذب.

والمجتمع المغربي، بثقافته التاريخية، يميز بين من يعارض بشرف ومسؤولية، وبين من يطعن بخيانة ويخدم أجندات غير وطنية. أما الذين يختارون التموقع في خندق التشويش والتضليل، فسيظلون خارج الإجماع الوطني، مهما تزيّنوا بلغة الضحايا أو رفعوا شعار “النقد الحر”.

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى