في الواجهةمجتمع

فوضى “الياجور” في جنان زناتة… محلات عشوائية وغياب تام للرقابة

فوضى "الياجور" في جنان زناتة... محلات عشوائية وغياب تام للرقابة

le patrice

السفير 24

في مشهد يتنافى كليًا مع مبادئ التخطيط الحضري واحترام البيئة، يشهد مشروع جنان زناتة، التابع لجماعة عين حرودة، تنامي ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار محلات وورشات عشوائية لبيع مواد البناء، خاصة الياجور، والكلس، والرمال، والقضبان الحديدية، وذلك في ظل غياب تام لأي شكل من أشكال التنظيم أو الرقابة المؤسساتية.

وفي هذا السياق، أكد عدد من سكان المشروع، في تصريحات لـ”السفير 24″، أن هذه “النقط السوداء”، التي تغلغلت في قلب النسيج السكني، لم تكتفِ باستغلال أراضٍ غير مخصصة للنشاط التجاري، بل تجاوزت ذلك إلى تحويل المساحات الخضراء، لاسيما في شطر 16، إلى ساحات مفتوحة للتخزين والبيع والتفريغ، وسط فوضى عمرانية وبيئية تهدد جمالية المشروع وسلامة قاطنيه على حد سواء.

وعلاوة على ما سبق، أشار المتضررون إلى أن هذه الورشات غير المهيكلة تشتغل خارج أي إطار قانوني، ومن دون تراخيص تجارية أو بيئية، كما أنها لا تخضع لأي شكل من أشكال المراقبة التقنية أو الجبائية. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول دور السلطة المحلية والجهات المنتخبة في تتبع هذه الأنشطة غير القانونية، خصوصًا في ظل توفر ترسانة قانونية واضحة، في مقدمتها القانون 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.

وبالرجوع إلى مسؤولية السلطة المحلية، يرى المشتكون أن استمرار هذه الأنشطة دون تدخل حازم يُعد، من منظور قانوني ومؤسساتي، تقصيرًا فادحًا في تنفيذ التوجيهات الصادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية، التي تؤكد على ضرورة مداهمة نقط التصنيع والتوزيع العشوائية لمواد البناء، مع تفعيل مقتضيات الزجر والعقوبات المنصوص عليها في القانون في حق المخالفين.

ولا تقتصر الأضرار الناتجة عن هذه المحلات العشوائية على الجانب العمراني فحسب، بل تمتد كذلك إلى الجانب البيئي والصحي، بسبب التلوث البصري، وانتشار الغبار، والتخلص العشوائي من مخلفات البناء في الفضاءات المجاورة، في ظل غياب شبكات صرف مناسبة وآليات فعالة لتدبير هذه النفايات. وهو ما يؤدي إلى تفاقم هشاشة بعض مناطق المشروع ويؤثر سلبًا على جودة العيش بالنسبة للسكان، خاصة في ظل صمت الجهات المعنية.

وفي ختام تصريحاتهم، عبّر السكان عن استغرابهم إزاء هذا الصمت غير المبرر من الجهات المسؤولة، معتبرين أن ذلك لا يمكن تفسيره سوى باعتباره تواطؤًا غير مباشر، أو على الأقل عجزًا إداريًا صارخًا عن فرض سلطة القانون. وهو ما يُنذر بتحول مشروع جنان زناتة من نموذج عمراني حديث إلى فضاء للفوضى واللامحاسبة، ما لم يتم تدارك الأمر بتدخل عاجل يعيد الاعتبار للقانون وهيبة المؤسسات.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى