في الواجهةمجتمع

نقابة مستخدمي المكتبة الوطنية تطلق الحوار الاجتماعي وتعرض أولى مطالبها

نقابة مستخدمي المكتبة الوطنية تطلق الحوار الاجتماعي وتعرض أولى مطالبها

le patrice

السفير 24

في إطار التزامه بالدفاع عن الحقوق والمصالح المهنية والاجتماعية لمستخدمي المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للثقافة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن انطلاق أولى جولات الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة. هذا المسار يأتي بعد تجديد هياكل المكتب النقابي وفقًا للمساطر القانونية الجاري بها العمل، وفي سياق تكريس التمثيلية النقابية الفعلية داخل المؤسسة.

اللقاء الأول للحوار جرى يوم الخميس 17 يوليوز 2025، ابتداءً من الساعة الثانية بعد الزوال، بحضور السيدة المديرة العامة للمؤسسة، التي حرصت على المشاركة شخصيًا رغم تعرضها لوعكة صحية مفاجئة، ما اعتبره المكتب النقابي دلالة على الإرادة الصادقة للإدارة في الانفتاح على المطالب الاجتماعية ومعالجتها من منطلق الشراكة المؤسسية. وقد حضر اللقاء أيضًا السيد رئيس قطب الشؤون الإدارية والمالية، بما يعكس اهتمام الإدارة بأبعاد الحوار في شموليته.

وقد عبّر المكتب النقابي، في بلاغه، عن تقديره لهذا اللقاء الذي يشكل لحظة نوعية في العلاقة بين الإدارة والفرقاء الاجتماعيين، مؤكدًا استعداده التام للانخراط في هذا المسار بشكل مسؤول وبنّاء، من أجل الدفاع عن الحقوق المشروعة للمستخدمين، والعمل على تحسين ظروف العمل، والحفاظ على المكتسبات داخل مناخ من الاحترام المتبادل والثقة المؤسساتية.

خلال هذا اللقاء، تمت إثارة عدد من القضايا الجوهرية التي تُعبّر عن انشغالات فئة واسعة من المستخدمين، في مقدمتها الوضعية الإدارية الغامضة لأحد الموظفين المنخرطين في النقابة، الذي لا يزال في وضعية تمرين رغم مرور أكثر من سنتين ونصف على توظيفه، ما يخلق ارتباكًا قانونيًا لا ينسجم مع مبادئ الشفافية والمساواة. وقد أكدت السيدة المديرة أن معالجة هذه الوضعية تخضع للمقتضيات القانونية المعمول بها داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، مع استعداد الإدارة لمناقشة آليات تعزيز أداء الهيئات الاستشارية ذات الصلة، بما يسهم في دعم احترام المساطر وتفادي الانزلاقات مستقبلاً.

كما خصص حيز مهم من النقاش لموضوع تجميد خدمات الأعمال الاجتماعية داخل المؤسسة، وهي حالة مستمرة منذ ما يزيد عن سنتين، مما أدى إلى حرمان المستخدمين من عدد من الحقوق ذات الطابع الاجتماعي. وقد تساءل المكتب النقابي، بموضوعية ووضوح، عن أسباب إقصاء الجمعية الوحيدة المعترف بها قانونيًا من طرف السلطات المختصة، وهي جمعية مؤسسة الأعمال الثقافية والاجتماعية للمكتبة الوطنية، رغم استيفائها جميع الشروط الإدارية المطلوبة لتلقي الدعم السنوي. وفي هذا الإطار، عبّرت السيدة المديرة عن استعدادها الكامل لمعالجة هذا الملف بمسؤولية ووفق مقاربة تؤدي إلى حل جذري ومستدام للأزمة.

وبهدف توضيح السياق، قدّم المكتب النقابي عرضًا دقيقًا حول الخلفيات التاريخية لتدبير ورش الأعمال الاجتماعية داخل المؤسسة، مشيرًا إلى التوترات التي صاحبت تأسيس إطار جمعوي جديد، وما ترتب عنها من تأثيرات على المشهد الجمعوي الداخلي، وهو ما خلّف لبسًا قانونيًا وتشويشًا مؤسساتيًا على جمعية قائمة قانونًا وتتوفّر على وصل نهائي طبقًا لمقتضيات الظهير الشريف المتعلق بتأسيس الجمعيات. وقد شدد المكتب على ضرورة تصحيح التصورات القانونية الخاطئة، وإعادة الاعتبار لمشروعية الجمعية المذكورة باعتبارها شريكًا أساسيًا في أي تسوية مقبلة.

ومن بين القضايا ذات الأولوية التي جرى طرحها أيضًا، مشكل التأخير في معالجة ملفات الترقية في الدرجة، وهو الأمر الذي عبّر المستخدمون من خلال نقابتهم عن استيائهم منه لما له من أثر سلبي على الوضع المهني والمعنوي. وقد عبّرت السيدة المديرة عن تفهمها الكامل لهذا الانشغال، وتم الاتفاق على تخصيص وقت كافٍ لمناقشته بشكل معمق خلال الجلسة المقبلة من الحوار الاجتماعي.

أما في ما يخص المشروع المرتبط بالنظام الأساسي الخاص بالمؤسسة، فقد جدد المكتب النقابي دعوته إلى ضرورة استكمال النقاش بشأنه، مع اعتماد ملاحظات النقابة وتقديمها إلى الجهات المختصة، من أجل المصادقة عليه. ويؤكد المكتب أن اعتماد هذا النظام من شأنه أن يُكرّس مبادئ العدالة التنظيمية والمهنية، ويضمن الإنصاف لكافة المستخدمين، ويُعزز بيئة العمل داخل المؤسسة.

وختامًا، عبّر المكتب النقابي عن شكره العميق للسيدة المديرة على روح المسؤولية والانفتاح التي ميزت هذا اللقاء، كما وجه الشكر إلى السيد رئيس قطب الشؤون الإدارية والمالية على حضوره وتفاعله الإيجابي مع القضايا المطروحة. وأكد المكتب عزمه مواصلة الترافع والنضال المسؤول من أجل صون كرامة مستخدمي المكتبة الوطنية والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.

وفي الوقت نفسه، جدد المكتب دعوته الصريحة لجميع المستخدمين للانخراط الفعّال في صفوف النقابة الوطنية للثقافة، باعتبارها الإطار القانوني والتمثيلي الشرعي المدافع عن قضايا الشغيلة، والقادر على حمل صوتهم داخل المؤسسة وخارجها، في أفق بناء عمل نقابي موحد، قوي ومؤثر.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى