في الواجهةكتاب السفير

محمد الفيلالي: “بيليه إفريقيا” الذي أشعل الشباك وأخمد النيران

محمد الفيلالي: "بيليه إفريقيا" الذي أشعل الشباك وأخمد النيران

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي / باريس

في زمن كانت الوطنية تحكى بالأفعال لا بالأقوال، برز اسم ظل محفورا في ذاكرة الرياضة المغربية، لا فقط كلاعب موهوب، بل كرجل مواقف ومبادئ. محمد الفيلالي، أحد رموز الجيل الذهبي، الذي جسد حب الوطن في الملعب، وكرسه خارج المستطيل الأخضر ببطولة من نوع آخر.

محمد الفيلالي، واحد من الأسماء الخالدة في ذاكرة الكرة المغربية، وُصف بـ”بيليه إفريقيا” بعد أن سحر الجماهير وأربك عمالقة اللعبة في مونديال المكسيك 1970، حين واجه بأسلوبه الذكي وتمركزه الهادئ نجوما مثل بيكنباور ومولر وكوبياس. حتى إن بيكنباور اعترف في تصريح نقلته يومية Le Matin بأنه فقد إحساسه بالتمركز أمام خط وسط مغربي قاده الفيلالي ومعروفي بثبات وثقة.

ولد الفيلالي سنة 1945 بالجزائر، هو من أصول مغربية تعود إلى مدينة الريصاني. في سن مبكرة، انتقل إلى المغرب واستقر في وجدة، وهناك بدأت فصول قصة لا تشبه غيرها. التحق سنة 1962 بفريق المولودية الوجدية، فكان القلب النابض لهجوم الفريق لعقود، واللاعب الذي لا يذكر تاريخ النادي بدونه. لم يكن مجرد مهاجم، بل رمز للوفاء والانتماء، حيث قضى أكثر من 17 سنة في خدمة نفس القميص، باستثناء موسم واحد قضاه في الجزائر مع شباب تموشنت.

تميز الفيلالي بأسلوب لعب عملي وفعال، بعيد عن الاستعراض، لكنه قريب جدا من المرمى واللحظات الحاسمة. كانت له القدرة على شغل المساحات، قراءة اللعب، واستغلال الفرص بأقل جهد وأعلى تركيز. هذه الصفات جعلته يحظى بثقة الجمهور والمدربين، ويستدعى إلى المنتخب الوطني ليمثل المغرب في أهم المحافل.

شارك في كأس العالم 1970، أول ظهور للمغرب في المونديال، وكان يرتدي القميص رقم 10. كما شارك في الألعاب الأولمبية بميونيخ سنة 1972، وبلغ عدد مبارياته الدولية الرسمية أكثر من 35 مباراة، سجل خلالها خمسة أهداف، بينما تشير بعض المصادر إلى أنه خاض أكثر من 70 مباراة دولية مع مختلف فئات المنتخب.

لكن محمد الفيلالي لم يكن نجما في كرة القدم فقط، بل أيضا في ميدان آخر لا يقل نبلا. فقد عمل رجل إطفاء، في مهمة يومية تتطلب شجاعة، انضباطا، وتضحية. من جهة، كان يشعل الشباك في الملاعب، ومن جهة أخرى كان يخمد النيران في واقع الحياة. جمع بين الحزم والإنسانية، بين الصمت والإنجاز، وكان حاضرا حين ينادى باسم الوطن.

اليوم، وبعد سنوات من المعاناة مع المرض، لا يزال محمد الفيلالي يسكن ذاكرة الجماهير الوجدية والمغربية. لم يكن يبحث عن المجد، لكنه صار جزءا منه. لم يسع إلى الأضواء، لكنها لحقت به. هو لاعب من زمن آخر، زمن كانت فيه الكرة تعبيرا عن الكرامة، والانتماء فعلا لا شعارا.

حتى ولو تم تكريمه ألف مرة، فلن يكون ذلك، الا تجديد للاعتراف وتذكير برجل جمع بين المهارة والشجاعة، بين الملاعب والنار، بين الوطن والقلب. محمد الفيلالي، بيليه إفريقيا، لا يزال اسما يحترق به الشوق في القلوب، ويضيء ذاكرة الرياضة المغربية.

محمد الفيلالي، قصة نادرة تستحق أن تروى، ويحتفى بها كما يليق بأبطال من طينته.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى