
السفير 24 – السمارة – المغرب
في سلوك عدواني يؤكد الطابع الإرهابي لجبهة البوليساريو، شهد محيط مدينة السمارة، مساء السبت 28 يونيو 2025، سقوط قذائف صاروخية أطلقتها المليشيات الانفصالية المدعومة من طرف النظام العسكري الجزائري، دون أن تخلف خسائر بشرية، لكنها خلّفت ذعرا في صفوف المواطنين، خصوصا مع قرب مواقع سقوطها من مناطق سكنية.
الضربات التي نُفذت من خارج الجدار الأمني العازل، ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة المحاولات اليائسة التي تقوم بها البوليساريو لإرباك الأوضاع في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بعد أن فشلت على المستوى الدبلوماسي، وباتت تواجه عزلة دولية متزايدة، خاصة بعد اتساع رقعة الدول الداعمة للمقترح المغربي للحكم الذاتي.
هذا الاعتداء الجبان، الذي يأتي في وقت تُراكم فيه المملكة المغربية النجاحات على الأصعدة التنموية والديبلوماسية، يُسائل من جديد مسؤولية كابرانات الجزائر الذين لا يزالون يصرّون على استغلال الجبهة الانفصالية كورقة ضغط رخيصة ضد المغرب، ولو على حساب أمن المنطقة واستقرار شعوبها.
فالنظام العسكري الحاكم في الجزائر، الذي أهدر ثروات الغاز والنفط في شراء الذمم وتمويل أجندات انفصالية، بدل أن يستثمرها في تنمية الداخل الجزائري، يواصل تعنته التاريخي في ملف الصحراء، حتى ولو اقتضى الأمر تسليح مليشيات خارجة عن القانون، وتغذية التطرّف المسلح في منطقة متقلبة بطبعها مثل الساحل والصحراء.
لقد أوصل كابرانات الجزائر بلادهم إلى حافة الانهيار الداخلي: مؤسسات منهكة، اقتصاد هشّ رغم ثروات هائلة، ومستقبل غامض لشعب شبابي يهاجر قسرا أو يواجه البطالة، في حين يرسلون أبناءهم إلى الجامعات الفرنسية والبريطانية، ويكدسون أموال الريع في بنوك سويسرا والإمارات.
وفي هذا السياق، فإن دعمهم لجبهة تحمل سلوكا إرهابيا، بات يمثل تهديدا واضحا للأمن الإقليمي، ويبرر بشكل متزايد دعوات المجتمع المدني ومراكز الدراسات الإستراتيجية لتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا، شأنه شأن باقي التنظيمات التي تعتمد على العنف المسلح وتستهدف المدنيين في نزاعات غير متكافئة.
فإذا كانت الجبهة قد اختارت القذائف عوض الحوار، فإن الجزائر الرسمية اختارت التضليل والدعاية وشراء الوقت على حساب شعبها أولًا، وعلى حساب أمن الجيران ثانيًا. وهي بذلك تكرّس سياسة الهروب إلى الأمام، وتسعى لتصدير أزماتها الداخلية عبر افتعال عداوات خارجية وتهديد وحدة الدول المجاورة.
ويبقى الرد المغربي، كعادته، مرتكزًا على التبصّر واليقظة الاستراتيجية، دون التفريط في أي شبر من ترابه الوطني، مع مواصلة العمل الأمني الميداني الرصين، والتصدي الحازم لكل محاولات التسلل أو الاستفزاز، في إطار احترام الشرعية الدولية وحق المملكة المشروع في الدفاع عن وحدة أراضيها.



