
السفير 24
أشار محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى أن خبر إعفاء قائد الملحقة الإدارية الحي الحسني بمراكش من مهامه، وإلحاقه بولاية جهة مراكش آسفي، قد تم تداوله على خلفية تداعيات قضية ما عُرف بمول الحوت عبد الإله.
وحسب ما ورد من بعض المواقع الإعلامية، فقد ارتبط إعفاء القائد بحادثة احتجاز مول الحوت لساعات طويلة دون مبرر قانوني.
وإذا كان هذا التصرف صحيحًا، فإنه يعد جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي، ويتطلب فتح تحقيق قضائي لتحديد تفاصيل وملابسات هذا الاحتجاز. كما يستدعي محاسبة كل الأطراف المتورطة المفترضة في هذا الفعل، الذي يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وليس مجرد مخالفة إدارية، حسب ما أكده الغلوسي في تدوينة له.
لكن، يضيف الغلوسي، هنالك خشية من أن يتم التضحية بالقائد، الذي لا يعرفه شخصيًا ولا يعلم حتى اسمه، ليكون كبش فداء في وسط ردود الفعل الشعبية القوية، وذلك لامتصاص الغضب العام دون محاسبة بقية المسؤولين.
وإذا كان استقبال والي جهة مراكش آسفي لمول الحوت، ومحاولة إيجاد حل لقضيته، خطوة إيجابية، فإنها لا يجب أن تحل محل فتح تحقيق معمق حول ما جرى يوم الثلاثاء 25 فبراير، وفقًا للغلوسي.
وأكد الغلوسي أن وزارة الداخلية مطالبة بالاستجابة لمطالب المجتمع من خلال فتح تحقيق شامل وسريع حول ما حدث، والإجابة على مجموعة من التساؤلات المهمة، مثل:
- لماذا تدخلت لجنة مختلطة في محل بيع السمك الخاص بمول الحوت بعد الضجة المثارة، ولم يتم اتخاذ نفس الإجراءات قبل ذلك رغم أن المحل كان يعمل بشكل علني؟
- هل جميع المحلات التي تبيع السمك في مراكش تلتزم بشروط السلامة وتخضع للمراقبة من قبل اللجان المعنية، كما حدث مع محل مول الحوت؟
- هل كان قائد ملحقة الحي الحسني هو المسؤول الوحيد عن التجاوزات التي جرت، أم أن هناك مسؤولين آخرين تم استثناؤهم من المحاسبة؟
- من هم الأشخاص والجهات المتورطة في المضاربة في سوق السمك بالمدينة، الذين يجنون أرباحًا ضخمة باستغلال الظروف؟ وهل تم اتخاذ إجراءات ضد هؤلاء الذين يحتكرون هذا المجال؟
وفي ختام حديثه، شدد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام على أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يتطلب تجنب التضحية بالموظفين الصغار وعزلهم لتغطية المسؤولين الكبار.
وأكد أن “واقعة مول الحوت” تطرح تساؤلات حول فعالية آليات ولجان المراقبة، حيث إن عدم تطبيق القانون ضد السماسرة وأصحاب النفوذ الذين يتمتعون بحماية خاصة قد يزيد من شعور المواطنين بالتمييز والظلم، ويقوض العدالة.



