
السفير 24 – انيس الداودي
اصبح عيد العرش المجيد في خطب صاحب الجلالة بمثابة محطة سنوية يستعرض فيها إنجازات المملكة من مشاريع كبرى ويتوقف عند أهم المكتسبات التي تحصل عليها المغرب بفضل نشاطه الديبلوماسي والسياسي، ولا غرو ان توقُّف الملك عند نتائج بعض المكتسبات اخيرا لم يكن غريبا خاصة حين أشار في خطابه إلى نجاح المنتخب المغربي لكرة القدم في دورة كأس العالم الأخيرة، وكذلك تفوق النبوغ المغربي من خلال ابتكار السيارة الكهربائية صديقة البيئة وترسيخ جملة صنع بالمغرب للاستدلال على مدى نجاح العقل والابتكار المغربي في تكريس الريادة في السوق الوطنية والعالمية.
وحبذا لو ان عيد العرش المجيد يصبح فرصة يقتدي فيها المسؤولون المغاربة بأثر الملك وتحويله إلى محطة سنوية يتم خلاله عرض ابرز المشاريع والبرامج المنجزة والتي هي في طور الإنجاز واستقراء الواقع ورسم معالم السنة الموالية واطلاع المواطنين على فرص نجاح مخططات العمل او ما يسمى برنامج عمل الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم والعقبات التي تعترضها واشراك الفعاليات الجمعوية والنخب المثقفة المحلية واللجن المحلية للتنمية و لجن تكافؤ الفرص ومقاربة النوع في تحديد ورسم خارطة طريق تنموية تعتمد التشخيص الدقيق والمقاربة التشاركية الحقيقية، بدلا من ان يقتصر هَمّ المسؤولين في حضور جلسة الاستماع للخطاب الملكي وحضور العمال ورجال السلطة بزيهم الرسمي قبل موعد الخطاب بخمس دقائق ومغادرة المكان بعد الإنتهاء منه.
إن الوطنية الحقة تستدعي من المسؤولين الانغماس الكلي في الشأن العام المحلي والتفكير الجدي في تهيئة الظروف المواتية لبناء العنصر البشري والمواطن المغربي المبدع والخلاق في شتى أنواع ومجالات التسيير.
هذه هي الجدية التي قصدها صاحب الجلالة في خطابه، الجدية التي انتجت السيارة الكهربائية و التتويج المغربي وصنع بالمغرب.
اما عدم الجدية التي باتت تطبع سلوك المسؤول المغربي فهي التي مافتئت تكرس وضعا متأزما ومشاكل عميقة وتنتج مغربا عاجزا عن الوقوف والمضي قُدما في ركب التنمية.
مباشرة بعد الانتهاء من الاستماع لخطاب صاحب الجلالة بمناسبة عيد العرش المجيد انبرى مجموعة من النشطاء ومتتبعي الشأن المحلي بجماعة عين حرودة الى مناقشة اهم ما جاء به، واكدوا جميعا على كلمة الجدية التي طبعت خطاب عاهل البلاد وأكد عليها بشكل قوي معتبرا إياها اللبنة الأساس في صعود العلم الوطني منصات التتويج وفي نجاح الطاقات المغربية من خلال ابتكار اول سيارة كهربائية والافتخار بطابع صنع بالمغرب.
لكن من المؤسف حقا كما جاء في مناقشة هؤلاء المواطنين من جماعة عين حرودة ان يتزامن الخطاب الملكي المبجل مع ما يشاع عن استمرار السلوكيات المشينة التي شهدها مكتب البيع التابع لشركة التهيئة زناتة يوم الاثنين من نفس الأسبوع، حين تفاجأ مرتفقو المكتب الراغبين في اقتناء البقع السكنية للشطر 2 و 3 في مشروع جنان زناتة بغياب البقع السكنية الشوكية مما أثار استغرابهم وحنقهم في نفس الآن، متسائلين عمن يملك القدرة والسلطة في تحدي الديمقراطية وضرب المساواة وتشويه صورة هذا الورش الملكي الكبير خاصة وان مثل هذه السلوكيات كانت السبب الرئيس في طرد بعض المسؤولين واستقدام اخرين بما فيهم مدير عام جديد مما ترك انطباعا ايجابيا حينها توهم منه المواطنون انه بمثابة زلزال هدم بروج الفاسدين قبل ان يفاحؤوا في عهد المدير الجديد السيد محمد الصوابي باستمرار الوضع كما كان عليه، فهل يعني ذلك انحسار دور المدير العام وتراجعه لصالح موظفين يلمون بادق التفاصيل والتحراميات، ام ان لهم اليد الطولى في التصرف والبيع.
اذا كانت الجدية التي أشار إليها صاحب الجلالة هي السبب فيما بلغه المغرب وتحصل عليه من منجزات فان عدم جدية عامل المحمدية هشام العلوي المدغري ورجال سلطته وإهمال شكايات المواطنين وعدم الإنصات إليهم والتماطل في التحقيقات ومعاقبة الفاسدين وقوقعة المدراء العامين لشركة التهيئة زناتة وهيمنة بعض الاسماء من داخل الشركة والذي طال بهم المقام لأكثر من 15 سنة هو السبب في استمرار الاوضاع المأساوية وفشل السياسات المحلية والإقليمية واستمرار الصور النمطية عن رجال السلطة كعناصر لا تهتم الا لمصلحتها.
وهذا بدون شك اصبح يفرض من وزارة الداخلية التدخل لمراقبة الوضع والسهر على إحقاق الحق والتحقيق في الشبهات.
يتبع..



