
السفير 24
أكدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والإتصال، المنضوية تحت لواء الإتحاد المغربي للشغل، إنخراطهما في إصلاح قطاع الإعلام والإتصال والنهوض بأوضاع المنتمين إليه، من خلال إتباع مقاربة شمولية بلا إقصاء .
وعلى بعد أيام من نهاية الولاية القانونية للمجلس الوطني للصحافة، بعد التمديد له لستة أشهر من أجل إجراء إنتخابات تجديد هياكله، ” وأمام إستمرار التردد في تفعيل القانون، وإحترام المؤسسات ودستور البلاد من خلال التشبث بالمنهجية الديمقراطية، وعقب صدور تصريحات ملتبسة تحاول تعويم قضية التنظيم الذاتي في مسارات تصب في إتجاه التأزيم وإبقاء الوضع كما هو عليه أو الإستمرار في التمديد “، فإن الفيدرالية المغربية والجامعة الوطنية تشددان، في بلاغ مشترك، على تشبثهما بالمنهجية الديمقراطية والدستورية في مقاربة مشاكل القطاع وإنتخاب هيئاته ومؤسساته .
وسجل المصدر ذاته أن تكوين المجلس الوطني للصحافة، بني على المبدأ الديمقراطي الذي ينص عليه الفصل 28 من الدستور، وإنبثق بالإنتخاب، وبني كذلك على إتفاقات بين مكوناته على ألا يتم التراجع لا على مبدأ الإنتخاب ولا على مبدأ التداول، إلا أن ” بعض مكونات المجلس إنقلبت على الدستور والقانون والإتفاقات الأخلاقية “، مما وجه ” ضربة موجعة ” لصورة هذا المجلس، المفروض أن يكون مثالا في الإمتثال للدستور، وحاملا للنهوض بالأعراف الديمقراطية .
وذكر البلاغ المشترك بأن ” الحكومة أكدت، وبشكل رسمي، عندما قررت التمديد للمجلس لمدة 6 أشهر، أنها تفعل ذلك إستثنائيا حتى يتمكن هذا المجلس من إجراء انتخاباته، وها قد إنقضت 6 أشهر دون أن نرى إلا التذبذب والتردد غير المفهومين “، مشيرا إلى ” ظهور بعض النوايا الخفية في ما سمي بمقترح قانون، تم فيه إقحام السلطات العليا بالبلاد، وأريد به ضرب مبدأ الانتخاب، وتفصيل التمثيلية على المقاس عن طريق إقتراح تحديدها بنص تنظيمي، وضرب مبدأ التداول ” .
وأورد البلاغ نفسه، أنه على الرغم من عدم نجاح هذا المخطط، ” إلا أنه لم تسقط لحد الآن النزوعات التي كانت وراءه، وهذا ما يجعلنا كأعضاء في هذا المجلس محرجين، ونحن ننتمي إلى مؤسسة يحاول البعض جاهدا أن يحرم الصحافيات والصحافيين من حقهم البسيط في إختيار من يمثلهم فيها ” .
وأبرزت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والإتصال، أن ” اليوم الدراسي الذي نظمته الحكومة، والذي إحتضنه مجلس النواب، ورغم كل المناورات ومحاولات الإقصاء التي جرت فيه، فإنه لم يصدر لحد الآن أي خلاصات اللهم ما جاء في ختام كلمة رئيس المجلس، الذي دعا إلى أن إصلاح قوانين القطاع تتطلب قانونا إطارا، ولكن يجب فصل هذا عن أي إستحقاق آني، من مثل إنتخابات المجلس الوطني للصحافة “، مشيرتين إلى ” أننا مع هذه الخلاصة، ونشجب أي تحريف لها خدمة لنوايا الإستحواذ على مؤسسة للتنظيم الذاتي خلقت بالإنتخاب، ويراد لها أن تتحول إلى التعيين ” .
وعبرت الفيدرالية والجامعة عن قناعتهما بـ” ضرورة تعديل مدونة الصحافة بشكل شامل، على ألا يكون هذا المطلب حقا يراد به باطل، وألا يستعمل هذا التعديل للإجهاز على المبدأ الديمقراطي، وألا يسبق تشكيل المجلس بالإنتخابات أي مشروع إصلاح قانوني، حتى يكون المجلس شريكا فيه، وألا يتم التسرع في إعادة النظر في مدونة شاملة حتى لا نضطر لإعادة تعديلها بعد حين، وأن نتبنى قولا وفعلا خلاصة اليوم الدراسي لمجلس النواب التي تحدثت عن قانون إطار، وهذا ما يتطلب وقتا طويلا لا يمكن معه أن يبقى المجلس رهينة، بل يجب أن يكون فاعلا بكامل لياقته الأخلاقية والديموقراطية ” .
وحذر البلاغ ذاته ” من الإنزلاق وراء الأزمة، وطموحات بعض أصحاب المصالح للإنقلاب على مكتسبات حرية التعبير التي أقرتها المملكة منذ قانون 1958، وذلك بمحاولة فرض شروط تعجيزية للولوج إلى المهنة أو لتأسيس منشآت صحافية، وهي شروط لا تتماشى مع المعايير الدولية ولا الإرادة الملكية ومنطوق الدستور ” .
وسجل المصدر نفسه، أن ” الفيدرالية والجامعة تلاحظان، خارج موضوع التنظيم الذاتي، أن هناك محاولات حثيثة لإقصاء جل ممثلي الجسم الصحافي الوطني، والتعامل مع بعض الهيآت دون مراعاة لا للوزن ولا للتمثيلية (وهي المنبثقة عن إستحقاقات وطنية من قبيل الإنتخابات المهنية)، مضيفا أن ” ما جرى في الإتفاق المبرم مؤخرا لخير دليل على ذلك، مع العلم أنه كان بالإمكان الحصول على مكاسب أكبر وأشمل للعاملين بالقطاع، لو حبذت تلك الأطراف مقاربة تشاركية، بدل إقحام البعد الإجتماعي وإستغلاله في النقاش حول التنظيم الذاتي ” .
وأعربت الفيدرالية والجامعة عن الأسف، ” لما يجري في مؤسسة شاركنا في ولادتها “، مضيفتين ” وإذ نعبر بالوضوح التام عن رفضنا لسلب حق الصحافيين في إختيار ممثليهم في مجلس هو مجلسهم، فإننا نحتفظ لأنفسنا بالحق في إتخاذ القرارات التي يفرضها علينا ضميرنا المهني، وإلتزامنا الأخلاقي مع قواعدنا ومناضلينا، بما في ذلك إستعمال كافة الوسائل المشروعة بناء على المستجدات ومدى إنسجامها مع الدستور والقانون وقناعاتنا الديموقراطية الراسخة ” .



