مجتمع

غياب المراقبة يسائل مصير ملايين الدعم العمومي لجمعيات المجتمع المدني

غياب المراقبة يسائل مصير ملايين الدعم العمومي لجمعيات المجتمع المدني

le patrice

السفير24.خلود الماضي 

زايد عدد جمعيات المجتمع المدني في المغرب بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة؛ إذ يقدر حاليا بأكثر من 240 ألف جمعية، غير أن أثر العمل الذي تقوم به لا يزال محدودا، وتحوم شكوك حول كيفية صرفها الدعم المالي العمومي الذي تحصل عليه من القطاعات الحكومية.

خلال جلسة مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، لم تتردد رئيسة اللجنة في القول: “هناك جمعيات جدّية، ولكن هناك جمعيات أخرى تستغل الدعم العمومي للاسترزاق”.

وزكّى عدد من أعضاء اللجنة الشكوك التي تحوم حوْل أوجه صرف الجمعيات الدعم العمومي الذي تحصل عليه، بدعوتهم إلى إخضاع ماليتها للمراقبة من طرف المجلس الأعلى للحسابات، ووضع معايير لتتبع طرُق صرف الدعم العمومي، بينما قال بعضهم إن هناك جمعيات “تأسست بهدف جمع المال والإثراء السريع”.

وتُقرّ الحكومة بوجود جمعيات تهدف من وراء عملها إلى الحصول على الدعم المالي فقط، وهو ما تسعى الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني إلى احتوائه، وذلك من خلال وضع شروط جديدة للاستفادة من الدعم، وإضفاء الحكامة على طرق صرْفه.

ومقابل الانتقادات الموجهة إلى الجمعيات بخصوص صرف الدعم العمومي، تطالب هذه الأخيرة الحكومة بسن إجراءات سياسية وقانونية لكي تنهض الجمعيات بأدوارها المنصوص عليها في الدستور المغربي، وتمكينها من المشاركة في إعداد القرارات والمشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية.

“دينامية إعلان الرباط للجمعيات الديمقراطية” قالت، في بيان بمناسبة تخليد اليوم الوطني للجمعيات (15 نونبر)، إن عددا من الجمعيات مازالت تجد صعوبات في الاستفادة من الدعم المالي العمومي، وتُحرم أخرى من استعمال المنشآت والمرافق العمومية لتنظيم أنشطتها.

وطالبت الهيئة المذكورة بوضع نظام للتمويل “يرتكز على الإنصاف والشفافية والاستمرارية لفائدة الجمعيات المنخرطة في نشر وتطوير قيم المواطنة في إطار شراكة حقيقية وفعالة”، وإعداد تقرير سنوي شامل يبين مجموع التمويلات العمومية الممنوحة والمستفيدين منها والمبالغ الممنوحة تباعا لكل جمعية على حدة.

ويرى سعيد العزوزي، الكاتب العام لجمعية الشعلة، أن طرح سؤال صرف الدعم العمومي ينبغي أن يكون مسبوقا بالأسئلة: “هل هناك نجاعة في طريقة منح الدعم العمومي للجمعيات؟ وهل تضع القطاعات المانحة ضوابط ومعايير للاستفادة من الدعم؟ وإلى أي حدّ هو مُتاح لجميع الجمعيات؟”.

الإشكال الأخير الذي تطرق إليه العزوزي، تعترف الحكومة بوجوده؛ إذ قال مصطفى بايتاس إن الاستراتيجية التي تعدّها الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ستمكّن جميع الجمعيات من الاطلاع على طلبات العروض التي تقدمها الوزارات، عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، من أجل تمكين جميع الجمعيات من تقديم طلبات الحصول على الدعم.

وأضاف العزوزي، في تصريح له، أن إضفاء الحكامة على تدبير الجمعيات للدعم العمومي الذي تحصل عليه، يجب أن ينطلق من القطاعات العمومية المانحة، عبر المراقبة الفعالة لطريقة صرف الدعم، من خلال اللجان الوزارية المختصة، من أجل التأكد مما إذا كان قد صُرف فعلا للأهداف المرصود لها، عوض الاكتفاء فقط بالتقارير التي تقدمها الجمعيات.

وشدد الفاعل الجمعوي ذاته على أن جمعيات المجتمع المدني في المغرب “لا تعاني كلها من سوء التدبير والحاكمة”، موردا: “نحن مثلا في جمعيتنا نضع حسابا خاصا لكل هدف، يخضع لمراقبة أمين المال ومحاسب الجمعية، لكي تكون طرق الصرف واضحة، كما أن الميزانية تتم المصادقة عليها من طرف مختلف أجهزة الجمعية”.

ووفق الأرقام الرسمية، فقد بلغ الدعم المالي العمومي الذي استفادت منه الجمعيات حوالي 4 مليارات درهم في سنة 2015، وارتفع إلى حوالي 5 مليارات درهم في سنة 2016، وتراجع إلى حوالي 4.8 مليارات درهم سنة 2017، ثم إلى حوالي 4.5 مليارات درهم سنة 2018، قبل أن يسجل انخفاضا كبيرا إلى 1.9 مليار درهم في سنة 2019، بسبب ظهور جائحة كورونا، ولم يتجاوز 800 مليون درهم في سنة 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى