
* بقلم : هاجر زغلول
لم تكن الشمس قد استيقظت من سباتها الموسمي عندما شق طريقه نحو الجبل المكلل بالبياض..
ارتحل بعيدا حيث الصمت يروي حكاية الأبدية..حيث الريح تبوح بصمت بسر الحياة الأعظم..
ألقى نظرة إلى الخلف دون أن يعاوده الحنين..و حدها شعلة الشباب الحارقة كانت تلهب حواسه فيندفع بجنون نحو المجهول..
و ما هي إلا لحظات حتى استبد به العياء..
فآوى إلى كوخ هنالك على مشارف الجبل..
استلقى في إحدى زواياه و راح في سبات عميق..
قبل أن يوقظه ارتطام يده ببقايا عظام عبثت بها الأيام..
و بعد حملقة دامت للحظات..فر هاربا قبل أن تستوقفه فوضى الأوراق المتناثرة هنا و هناك.
تنكر للخوف و الذهول.. و راح يضيع بين السطور على مقربة من بقاياها المحتمية بحبر و أوراق..
فهناك رسمت شظايا الدموع..
و هناك.. أمنية مكتومة و حسرة تكاد تحرق الحروف.. حبر مشلول يثقل كاهل البياض.
عانق الحروف على عجل فإذا بها دموع مرسومة بعبثية مراهقة وخزها الخذلان فتهاوت على أرض اليأس الباردة ، صوت خطواتها العابرة لحظة الهرب.. وصوتها الأجش يعاود الإنبعاث من آهة صليبة على الهامش.
و صورة تروي قصة جمال لم يكتب له الخلود إلا لحظة الرحيل.. و قلم لم يقاوم الزمن فانتفض حبره و تحرر.
و بعد لحظة ضياع في تفاصيل رحلة بائسة سريعة الزوال..قرر إحراق بقايا الزمن عله يخفي معالم الألم..عله يخرس صوت البراءة المرصغ بألحان الطفولة الحمقاء…عله يخرس صوت هاجس الحب الذي يواري بسواده وردية الأيام.. فيعانق العشق المنهمر مع قطرات الندى.. و يطرب قلبه لرقصة الزهرة إذ داعبتها الرياح.. للأوراق المتساقطة..للحرية و لوعود الربيع الأبدية.
و مضى في دربه و أنوار الفرح تعانقه.. و طيف الخذلان يتلاشى كلما عانق الحياة..كلما اقترب من نقطة النهاية.


