السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري
المغرب الذي كان دائما في الصفوف الأولى للدفاع عن الدول العربية والإسلامية سواء ضد الإستعمار كما فعل مع الجزائر في حربها ضد فرنسا، واحتضن قيادات جبهة التحرير في وجدة وبركان والناظور، وكما فعل مع حركة نلسون مانديلا ضد الأبارتايد، وكما فعل مع سوريا في حربها مع إسرائيل ،وسقط في سبيل ذلك العديد من الشهداء المغاربة لازالت قبورهم شاهدة على ذلك في مدينة القنيطرة السورية.
والمغرب ساهم في دعم الإستقرار في ليبيا وتشكيل حكومة الوفاق الأولى ،ثم استمر الحوار في المغرب من أجل إخراج حكومة مؤقتة ستسهر على انتخابات قريبة بدعم من الأمم المتحدة.
المغرب يفاجأ بانخراط دول إسلامية ضده في صراعه مع إسبانيا التي تحتل مدنتي سبتة ومليلية ،وساندت مشروع القرار الذي صوت عليه البرلمان الأوروبي منددا بماحدث في سبتة.
الغريب هو انخراط لبنان وسورية مع إيران التي قطع المغرب علاقته معها نظرا للدعم الذي تقدمه لعصابة البوليساريو، فهل ينطبق المثل العربي المشاع بيننا “اتقي شر من أحسنت إليه”، فسورية التي كان المغاربة يعتبرونها زعيمة الصمود والتحدي في مواجهة إسرائيل وسالت دماء مغربية غزيرة فداء للجولان، ولبنان الذي وقف المغرب معه في محنته بعد الإنفجارات التي حدثت في ميناء بيروت وإرسال المغرب بعثة طبية وإقامة مستشفى ميداني لمعالجة الجرحى واستمرار المغرب بعد ذلك في إرسال مساعدات بعد الأزمة الإقتصادية التي ضربت لبنان.
الدولتان معا تنضمان لإيران في دعم إسبانيا وموقف البرلمان الأوروبي ضد المغرب، أن تساند إيران الإسلامية إسبانيا المسيحية ضد المغرب الدولة الإسلامية ذات حضارة عريقة عادي لأن مواقف إيران دائما تبنى على مصالحها الإقتصادية، وإظهار نفاقها السياسي العلني، لكن مالاىقبله الشعب المغربي هو انخراط لبنان بالخصوص الذي اعتبره الشعب المغربي طعنة في الظهر.
جر إيران كل من لبنان وسورية ينضاف لتحالفها مع الجزائر لاسيما وأنها أصبحت الممول الرئيسي لجبهة الصنادلية في تندوف، هدف محور الشر الجديد زعزعة استقرار المغرب ووقف مسلسل التنمية فيه.
إن الموقف اللبناني ناتج عن الضغوط الكبيرة التي يمارسها حزب الله في لبنان.
إن موقف كل من لبنان وسورية مقارنة لما قدمه الشعب المغربي والمملكة المغربية من دعم عبر مراحل تاريخية عدة ،مخيب للآمال وتطلعات الشعب المغربي، فالعديد من الشهداء المغاربة سقطوا في حرب أكتوبر ،ولازالت قبورهم شاهدة على ذلك في مدينة القنيطرة السورية.
المغرب كان دائما مع وحدة الأراضي السورية ،وضد زعزعة استقرارها والشعب المغربي يعتبر موقف الحكومة السورية لا يعكس عمق العلاقة التي تربط الشعبين ، لكن أن تأتي الضربة الموجعة الثانية من لبنان الذي وقف معها على إثر الفاجعة التي حلت بهذا البلد عقب انفجارات بيروت الأخيرة والتي كانت مدمرة.
المغرب كان من الدول الأولى التي سارعت لإرسال مساعدات عاجلة وإقامة مستشفى ميداني لمعالجة المصابين.
المغرب وقف مع لبنان ودعمها في ظروف الجائحة.
لم يصدر لحد الساعة موقف رسمي من الخارجية المغربية حول انضمام لبنان للمحور المعادي للمغرب، ويرى العديد من المحللين أن ماصدر من الحكومة اللبنانية الهشة ناتج عن الضغوط الكبيرة التي يمارسها حزب الله ،على الحكومة الغير المتجانسة، والتي لاتخدم الإستقرار في هذا البلد، وظاهر للعيان أن موقف لبنان هو نتاج للتأثير الكبير لحزب الله وإيران.
الحلف الذي أصبح يدعم إسبانيا واستمرار احتلالها لمليلية هو في الحقيقة يدعم الإحتلال للمدينتين المغربيتين، وهذا الموقف لايعكس المبادئ التي بنيت عليها منظمة المؤتمر الإسلامي ويتعارض مع المواثيق الأممية في تصفية الإستعمار الذي لازال جاثما على المدينتين.
سبتة ومليلية المحتلتين تقعان في التراب المغربي وفي القارة الإفريقية ،وسيأتي اليوم الذي ستعودان للمغرب وهو يوم ليس ببعيد، وقيام فرنسا بفتح قنصلية لها في مليلية إذا كان صحيحا يؤكد ماقلته سابقا، حول الغموض الذي لازال لفرنسا فيما يخص مغربية الصحراء.
كان على الجمهورية الفرنسية فتح قنصلية لها في الصحراء كما فعلت الولايات المتحدة ودول أخرى لتأكيد دعمها لمغربية الصحراء، لكن اقتصار حزب من أجل الجمهورية فتح فرعين له في الداخلة وآكادير لايعكس اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء.
إن فتح فرنسا قنصلية لها في مليلية المحتلة، هو إضفاء صبغة الإحتلال للمدينتين ودعم لاستمرار التواجد الإسباني في المدينتين، وإجراء قناة “فرنس 24” لحوار مع الرجل الثاني لجبهة الصنادلية صفعة للمغرب ومحاولة لإرضاء نظام الكابرنات الذي طرد القناة من الجزائر، من أجل العودة من جديد.
النظام في الجزائر أدرك الدور الذي يقوم به الإعلام في تضليل الرأي العام الداخلي والخارجي ،وبالخصوص حول الصراع مع المغرب ولأجل هذا الغرض عادت الجزيرة القطرية للجزائر بعد غياب دام 15 سنة.



