السفير 24 / الدنمارك: ذ. البشير حيمري
نواجه تحديات كبرى كمغاربة اخترنا الهجرة عن طواعية، وانتقلنا من التفكير في العودة إلى الاستقرار النهائي في الدنمارك رغم إكراهات الإندماج، والتي كان لها تأثير كبير ليس فقط على الجيل الأول وإنما حتى على الأجيال المزدادة هنا.
آن الأوان ليبذل كل من يملك ضميرا حيا مجهودا من أجل المساهمة في تصحيح الصورة النمطية عن المغرب والمغاربة والتي تأثرت بشكل كبير بسبب التطرف والإرهاب.
ودور النخب التي تملك وعيا سياسيا ومقتنعة بضرورة الإندماج في المجتمع، ومدركة كذلك لحاجة بلدنا الأصلي لنا للوقوف في الواجهة الأمامية للدفاع أولا عن حقوقنا في المجتمع الذي نعيش فيه، وللدفاع كذلك عن صورة المغرب ومصالحه ،لأننا نمتلك لغة التواصل، وملمة بقوانين البلد، ومقتنعين بالثقافة الديمقراطية، والتي نسعى لتكريسها في بلدنا الأصلي .
وحتى نكون في مستوى تطلعات وانتظارات بلدنا ، علينا كذلك أن نقتنع جميعا ،بطي صفحة سوداء من تاريخ صراع بدون فائدة داخل النسيج الجمعوي في الدنمارك، علينا أن نبدأ صفحة جديدة بعمل مؤسساتي يبنى على استراتيجية إعلامية باللغتين لإشراك كل الأجيال ولنجعل الجميع يتابع ويساهم في عملية البناء لا الهدم ،يجب أن ينخرط في المشروع كل مكونات الإنسان المغربي الذي ضمن دستور 2011 كامل حقوقه، وعندما نقول المكونات نقصد بها التمسك بالتعدد الثقافي الذي ميز الشعب المغربي منذ مئات السنين.
لماذا يجب أن نشتغل على استراتيجية إعلامية؟ لأننا نسعى أن يصل مخططنا الإعلامي لكل الفئات ويكون انفتاح على الجميع ،بدون حساسيات سياسية ولانعرات قبلية. ونقتنع جميعا بضرورة خدمة الجالية ،وتصحيح صورة الوطن في عيون كل الأجيال ،وفي عيون الشعب الدنماركي.
علينا أن نساهم جميعا في بناء صرح إعلامي يتبنى الديمقراطية كمشروع واحترام الآخر ،واحترام التنوع الثقافي كمكون يجمعنا ولا يفرقنا .لدينا كل مقومات النجاح، منابر إعلامية ورجال اكتسبوا من التجربة ٬ما يجعلهم قادرين على إحداث التغيير، الذي سيتحقق بإحداث موقع إلكتروني يكرس حقيقة قيمة الثقافة التي يتشبع بها المغاربة.
نريد أن يكون الموقع الإلكتروني باللغتين ومحط متابعة من أكبر عدد داخل الدنمارك وخارجه .من خلاله نتمكن بالتعريف بالحضارة المغربية ،وبالسياسة التي مافتئ المغرب يدافع عنها لتعزيز التعاون بين البلدين ،نريد أن يكون الموقع فرصة للجميع لتصحيح المعطيات التي تنشر عن المغرب .عن حقيقة الصراع في الصحراء، عن موقف المغرب الرسمي من تدبير القضايا الكبرى في الشرق الأوسط. الموقع يكون فرصة أمام مجموعة من المثقفين والناشطين السياسيين للحديث عن كل مايجري في الدنمارك على مستوى الأحزاب السياسية وتدبير الشأن العام ،على مستوى المؤسسات الإعلامية، ومؤسسة البرلمان ،وأنشطة الحكومة. نحاول من خلال المنبر الإعلامي أن نكون مؤثرين في المجتمع الدنماركي، نساهم بدورنا في تحسين وتمتين روابط الصداقة بين الشعبين ودعم المجهودات التي تبذلها الدبلوماسية الرسمية.
علينا أن نعبئ المغاربة جميعا من أجل تصحيح صورة المغرب لدى الرأي العام الدنماركي ،ونستفيذ من تجارب بعض الجاليات العربية التي نجحت في تجاربها بفضل الكفاءات والغيرة الوطنية واستطاعت بناء الثقة بين كل المكونات.
ولتحقيق ذلك بيننا، علينا أن نفتح نقاشا من أجل انطلاقة، لتحقيق الأهداف التي يصبو إليها كل وطني يتألم في صمت لما يجري في بلادنا .نحن مسؤولون جميعا لإعطاء دروس لكل الذين يراهنون على تفتيت وحدتنا وهدم المسلسل الديمقراطي الذي قدم العديد أرواحهم في سبيله .معركتنا كبيرة أمام خصوم الوحدة الترابية وعلينا جميعا أن نكون واعين بالتحديات الكبيرة التي يواجهها بلدنا.
الاستراتيجية الإعلامية ترتكز على شقين:
أولا، المساهمة في تطوير الإذاعتين الموجهتين للجالية المغربية بالعربية والأمازيغية والمستفيدتين من تمويل وزارة الثقافة الدنماركية .من خلال الوثائق والأشرطة حتى يتمكنا من إعطاء صورة حقيقية عن المغرب بحضارته العريقة وتنوعه الثقافي، وتعدد مكوناته ،وإبراز قيم التسامح والتعايش التي تشبع بها المغاربة منذ مئات السنين، من أجل أن تحقق الإذاعتين معا دورهما الإيجابي يجب إغناء خزانتهما معا بكل مايسهل عمل الإعلاميين لتحضير المادة الإعلامية التي تروق المستمع والمتتبع.
لابد أن يلعب الإعلاميون دورا في دفع أكبر عدد من المغاربة في الإندماج ،والوقوف في الواجهة الأمامية لإعطاء صورة حقيقية عن المغرب والمغاربة.
إن التطور التكنلوجي والإعلامي الذي يشهده العالم يدفعنا كذلك لتأسيس موقع إلكتروني باللغتين معا موجه معا للجالية المغربية والدنماركيين، نقدم من خلاله مواقفنا الثابتة مما يجري في الساحة الدنماركية ،ونساهم بدورنا في النقاش السياسي وندافع بقوة على مصالح بلدنا ، ونوصل وجهة نظرنا للنخب المثقفة والساسية الدنماركية.
الموقع الإعلامي يكون أداة للرد على كل من يريد تشويه الحقائق عن المغرب .والموقع يجب أن يكون في خدمة البلدين معا الدنمارك والمغرب لتفعيل نقاش يخدم مصلحة البلدين معا.
إذا هذه رسالة مفتوحة للجميع ومن يمتلك الثقافة والوعي السياسي بطبيعة المرحلة التي يمر بها المغرب، سوف لا يعارض الإنخراط في المشروع الذي هو ملك للجميع بشرط أن نتبنى مواقف وأفكار تشكل قطيعة مع الفترة التي عشناها هذه السنوات.
إذا هناك إرادة وعزيمة لدى مجموعة ونلمس رغبة كبيرة لدى عدة جهات تسعى لبناء الثقة بين كل مكونات المغاربة وهي مؤمنة بالبناء لا الهدم، بشرط أن يتشبث الجميع بالأمل في تحقيق الأهداف من المبادرة التي ٬من خلالها سوف٫نرقى إلى مايلي:
– التشبع بثقافة التضامن والوحدة.
– جعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
– التشبث بالأمل في تحقيق كل مانصبو إليه رغم كل التحديات التي نواجهها.
– يجب أن يكون حب الوطن قاسما مشتركا يجمعنا ولا يفرقنا.
– يجب أن نقتنع جميعا بتجاوز خلافاتنا وننوه بالمجهودات التي تبذل من أجل غد أفضل نتطلع إليه جميعا.



