تونس: علي العربي _ باحث في علم الاجتماع
ان المطروح على وسائل الاعلام العربية بمختلف تشكيلاتها هو العمل على ترسيخ الوحدة الوطنية بين اطياف المجتمع الواحد باختلاف طبقاتهم وميولاتهم الفكرية، في اطار تقديم مادة اعلامية ثرية هادفة تعانق الوجدان البشري وتدفع بالمتلقي الى الفاعل الايجابي، بعيدا عن السلبية المقيتة في التعاطي مع البرامج التي حتما ستضمن نقلة نوعية تساهم في تذكية الملكات و خلق نوعا من الفضول للانكباب على قضاياه المصيرية.
من هذا المنطلق فان وسائل الاعلام مدعوة اكثر من اي وقت مضى الى الانخراط في النسيج المجتمعي، من خلال سن مقاربة اعلامية تهدف الى تقليص المسافات و الالمام الجيد بهمومه والامه و تطلعاته في اطار الشفافية و الحيادية لضمان عنصري النجاعة و الاثراء.
فالاعلام يمثل احدى الركائز الاساسية من اجل تذكية الروح الوطنية في اطار المصالحة مع موروثنا الحضاري و التاريخي و الثقافي الذي تتميز به مجتماعتنا العربية، و لايتحقق هذا الهدف الا عبر سن استراتيجية اعلامية واضحة المعالم تسهم اسهاما كبيرا في توعية المجتمع و صقله، حفاظا على التوازن والتماسك بعيدا عن كل اشكال الاستئثار.
ان الاعلام يستمد وجوده من خلال رسالته التي تفرض الالتزام بالموضوعية و التدقيق في المعلومات التي يتقبلها المتلقي العربي، مما يجعلها منارة تنويرية هادفة من خلال برامج تلفزية و تثقيفية تلامس القلوب و العقول، تنشر المحبة و السلام و التعاون و التآزر و المساواة، مما يجعله يضطلع بدوره على احسن وجه و يمكنه من اكتساب الريادة في شتى المجالات الحياتية.
في الختام فان الاعلام في جوهره رسال نبيلة و انسانية، تدف الى ابراز نقاط الالتقاء بين البرامج المقدمة و المتلقي، في اطار علاقة تفاعلية ايجابية تسهم في الرقي باخلاقنا و قيمنا الانسانية، بعيدا عن كل التشنجات و الخلافات التي لا تزيد الا في تعميق الخلافات.



