
السفير 24
أعاد وصول العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى مدينة سبتة، صباح الثلاثاء 13 أكتوبر، الجدل بشأن الوضع السيادي للثغر المحتل، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات حول انعكاساتها على العلاقات بين الرباط ومدريد، في ظل حساسية الملف بالنسبة إلى المغرب.
وحظيت الزيارة باهتمام واسع في الأوساط الإعلامية والسياسية الإسبانية، تزامنا مع مشاهد احتفالية شهدت رفع الأعلام الإسبانية واستقبال الملك، وهو ما يضع هذه الخطوة مجددا في سياق الخلاف التاريخي بشأن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، التي يعتبرها المغرب أراضي خاضعة للاحتلال الإسباني.
وتكتسي الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بملف السيادة، الذي ظل من أبرز القضايا العالقة في العلاقات بين البلدين، رغم تطور التعاون الثنائي في عدد من المجالات الاستراتيجية. ويرى متابعون أن التحركات المرتبطة بالثغرين المحتلين تظل محط حساسية سياسية، خصوصاً عندما تتزامن مع تصاعد النقاش الداخلي الإسباني حول قضايا الهوية والوحدة الترابية.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس إلى سبتة في نونبر 2007، والتي أثارت آنذاك رد فعل قويا من الرباط، تمثل في استدعاء السفير المغربي بمدريد للتشاور، احتجاجا على الزيارة التي اعتبرها المغرب مساسا بموقفه السيادي.
ويأتي استحضار هذه السابقة في وقت تتطلب فيه العلاقات المغربية الإسبانية الحفاظ على قنوات الحوار وتدبير الملفات الخلافية بحساسية سياسية، بالنظر إلى المصالح المشتركة التي تجمع البلدين، لاسيما في مجالات تدبير الهجرة، والتعاون الأمني، ومكافحة الإرهاب، والتبادل الاقتصادي.
وفي مقابل الأهمية البروتوكولية التي تكتسيها الزيارة بالنسبة إلى الجانب الإسباني، يبقى ملف سبتة ومليلية أحد أبرز نقاط التباين بين الرباط ومدريد، إذ يتمسك المغرب بموقفه بشأن استكمال وحدته الترابية، بينما تواصل إسبانيا ممارسة سيادتها الفعلية على المدينتين.
وتطرح الزيارة، في هذا السياق، تساؤلات بشأن مدى تأثير الاعتبارات السياسية الداخلية الإسبانية على تدبير العلاقات مع المغرب، وما إذا كانت مدريد ستتمكن من الحفاظ على التوازن بين تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الرباط ومواقفها بشأن الثغرين، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والأمنية والاقتصادية بين البلدين.


