في الواجهةاقتصاد

المغرب يدخل عصر الصناعات الدفاعية المتقدمة.. “IRIFI” منظومة بعيدة المدى بقدرات تصل إلى 2000 كيلومتر 

المغرب يدخل عصر الصناعات الدفاعية المتقدمة.. "IRIFI" منظومة بعيدة المدى بقدرات تصل إلى 2000 كيلومتر 

السفير 24

دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار تطوير صناعته الدفاعية، مع الكشف عن منظومة “IRIFI” للضربات بعيدة المدى، التي تطورها شركة Harmattan AI بشراكة مع المملكة، بمدى معلن يصل إلى 2000 كيلومتر، وفق المعطيات التي قدمتها الشركة المصنعة.

وجاء الكشف عن المشروع، الأربعاء 7 أكتوبر، بالتزامن مع افتتاح معرض مراكش الدولي للطيران 2026، حيث جرى توقيع خطاب نوايا بين إدارة الدفاع الوطني والفرع المغربي لشركة Harmattan AI، يتعلق باقتناء وتطوير وإنتاج منظومة “IRIFI” داخل المغرب، في خطوة تعكس توجها نحو تعزيز القدرات الوطنية في مجال الصناعات الدفاعية المتقدمة.

ويضع المدى المعلن للمنظومة، والذي يصل إلى 2000 كيلومتر، “IRIFI” ضمن فئة الأنظمة القادرة، بحسب الشركة، على تنفيذ مهام على مسافات بعيدة وفي عمق استراتيجي يتجاوز نطاق الأنظمة التكتيكية التقليدية. ويعادل هذا المدى نحو 1240 ميلا، بما يجعله، في حال تأكيده ضمن المواصفات التشغيلية النهائية، قادراً على تغطية مسافات واسعة انطلاقا من الأراضي المغربية.

وتشير المعطيات التي نشرتها Harmattan AI إلى أن المنظومة صممت للعمل بدرجة عالية من الاستقلالية، حيث يمكنها تنفيذ المهمة بعد تحديد الهدف والحصول على الموافقة البشرية المسبقة. كما تعتمد، وفق الشركة، على تقنيات ملاحة لا تتطلب استمرار الاعتماد على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية “GNSS”، إلى جانب الاستشعار والمعالجة على متن المنظومة والتوجيه البصري خلال المرحلة النهائية من المهمة.

وتقول الشركة، التي يقودها المغربي فؤاد مغاري، إن هذه القدرات تتيح للمنظومة مواصلة تنفيذ مهامها حتى في بيئات قد تتعرض فيها وسائل الاتصال أو أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية للتشويش أو التعطيل. ومع ذلك، تؤكد المعطيات المعلنة أن تحديد الأهداف واعتماد المهمة يظل خاضعا للقرار البشري، بينما تتولى المنظومة تنفيذ المهمة بشكل ذاتي بعد إطلاقها.

ورغم الكشف عن المدى المعلن وبعض الخصائص التقنية، لا تزال تفاصيل أساسية غير معلنة، من بينها طبيعة الحمولة التي يمكن للمنظومة حملها، وعدد الأنظمة التي قد يقتنيها المغرب، إضافة إلى الجدول الزمني المحدد للإنتاج والتسليم. كما أن الاتفاق الموقع في مراكش يمثل في هذه المرحلة خطاب نوايا يتعلق بالتطوير والاقتناء والإنتاج، ولا يعني بالضرورة دخول المنظومة الخدمة العملياتية بشكل فعلي.

وتكتسب الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى البعد الصناعي للمشروع، إذ لا يتعلق التعاون بمجرد اقتناء منظومة جاهزة، بل يستهدف تطويرها وإنتاجها داخل المغرب. ويأتي ذلك في سياق شراكة أوسع أعلنت في يونيو 2026، وتركز على بناء قدرات مغربية في مجال الأنظمة الدفاعية المستقلة والذكاء الاصطناعي ذي الاستخدامات العسكرية.

ويعكس هذا التوجه انتقال الصناعة الدفاعية المغربية تدريجيا من التركيز على الاقتناء والصيانة إلى الاستثمار في مجالات البحث والتطوير والتصنيع المحلي والتكنولوجيات المتقدمة. كما أن إدماج الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية في مشاريع دفاعية من هذا النوع يفتح المجال أمام تطوير قدرات تقنية وصناعية تتجاوز الاستخدام المباشر للمنظومات العسكرية.

ويحمل المشروع، إلى جانب أبعاده الصناعية والتكنولوجية، دلالات جيوسياسية، بالنظر إلى أن امتلاك القدرة على تطوير وإنتاج منظومات جوية بعيدة المدى داخل المملكة يمكن أن يعزز هامش الاستقلال التكنولوجي والدفاعي. كما أن التعاون مع شركة فرنسية ناشئة متخصصة في الأنظمة الذاتية يضيف بعدا جديدا للعلاقات المغربية الفرنسية في المجال التكنولوجي والدفاعي، يقوم على التطوير والشراكة الصناعية وليس فقط على علاقة تقليدية بين بائع ومشتر.

ويبرز في المقابل أن الحديث عن “IRIFI” لا يرتبط بالمدى فقط، إذ يمثل الذكاء الاصطناعي والاستقلالية أحد أبرز مكونات المشروع. فوفق الشركة المصنعة، تستطيع المنظومة تنفيذ مهمة تمت الموافقة عليها مسبقا بشكل مستقل، اعتماداً على مجموعة من تقنيات الاستشعار والملاحة والمعالجة والتوجيه.

ويأتي ذلك في سياق تحول أوسع تشهده الصناعات الدفاعية عالميا، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا متزايد الأهمية من بنية الأنظمة العسكرية الحديثة، سواء في مجالات الاستشعار واتخاذ القرار أو الملاحة وتنفيذ المهام. وفي الحالة المغربية، يجمع مشروع “IRIFI” بين المدى البعيد، والاستقلالية، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المحلي، مع بقاء عدد من التفاصيل التقنية والعملياتية قيد التطوير أو غير معلنة إلى حدود الساعة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى