
السفير 24
يستأنف المحامون المغاربة، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر، نشاطهم المهني بمختلف محاكم المملكة، بعد أكثر من أربعة أشهر من التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في واحدة من أطول الحركات الاحتجاجية التي خاضتها هيئة الدفاع بالمغرب، على خلفية الخلاف حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
وكان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد قرر، خلال اجتماعه المنعقد يوم 20 شتنبر الماضي بالرباط، مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر، مع تعليق هذا القرار ابتداء من التاريخ المذكور، مؤكداً في المقابل أن استئناف العمل لا يعني التخلي عن المطالب المهنية أو إنهاء الخلاف بشأن القانون المنظم للمهنة.
وجاء تحديد موعد العودة إلى المحاكم في سياق سياسي ومؤسساتي جديد أعقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، ومع انتهاء ولاية الحكومة التي شهدت مواجهتها مع المحامين تصعيدا متواصلا بشأن القانون المهني. وترى الجمعية أن المرحلة الجديدة قد تفتح المجال أمام إعادة طرح الملف على المؤسسات والحكومة الجديدتين.
ويعود أصل هذا التصعيد إلى اعتراض الهيئات المهنية على عدد من المقتضيات التي تضمنها القانون الجديد لمهنة المحاماة، إلى جانب طريقة تدبير مساره التشريعي، حيث اعتبرت الجمعية أن بعض مواده تمس، من وجهة نظرها، باستقلالية المهنة وحصانتها وآليات تدبيرها الذاتي.
وسبق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب أن طالبت بسحب النص أو تجميده، قبل أن تنتقل إلى التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، بما في ذلك مقاطعة الجلسات وتعليق خدمات المساعدة القضائية، في خطوة أدت إلى استمرار حالة من التوتر بين الهيئات المهنية والحكومة.
وفي سياق الاستعداد لاستئناف العمل، وجه نقيب هيئة المحامين بالرباط رسالة إلى زملائه، اعتبر فيها أن المحامين خاضوا هذه المحطة الاحتجاجية دفاعا عن استقلالية المهنة ومكتسباتها وأعرافها وتقاليدها، مشيدا بما وصفه بالحس المهني والتضحيات التي قدمها محامو ومحاميات الهيئة خلال فترة التوقف.
وأكد النقيب أن العودة إلى المحاكم لا تعني نهاية الحراك المهني، موضحا أن المحامين يكونون بذلك قد أنهوا مرحلة جديدة من احتجاجاتهم، مع التشديد على استمرار وحدة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، رغم ما وصفه بمحاولات التقسيم والتشويش.
كما شدد على أن استئناف النشاط المهني لا يمثل تراجعا عن المطالب التي رفعتها الهيئات المهنية، ولا يعني القبول بالأمر الواقع، مؤكدا أن الدفاع عن استقلالية المهنة وحصانتها وتدبيرها الذاتي سيظل حاضراً ضمن أولويات المحامين.
ومن المنتظر، وفق هذا التوجه، أن تشكل العودة إلى المحاكم بداية لمرحلة جديدة من التحرك المهني، في انتظار ما ستفرزه المرحلة السياسية والمؤسساتية المقبلة، وما إذا كان سيتم فتح حوار جديد حول القانون المنظم لمهنة المحاماة ومختلف المطالب التي رفعتها الهيئات المهنية.
وبذلك تستعيد محاكم المملكة ابتداء من الأربعاء حضور المحامين في الجلسات والخدمات المهنية، بعد أشهر من التوقف الذي انعكس على سير عدد من المساطر والإجراءات، فيما يظل ملف قانون مهنة المحاماة مفتوحا أمام الحكومة والمؤسسات الجديدة، وسط تأكيد الهيئات المهنية أن تعليق التوقف لا يعني التخلي عن مطالبها.



