
السفير 24 – يوسف طلحة
صادق مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، خلال دورته العادية لشهر أكتوبر 2026، المنعقدة برئاسة عمر مورو، رئيس مجلس الجهة، وبحضور يونس التازي، والي الجهة، وأعضاء المجلس وأطر الإدارة وممثلي المصالح اللاممركزة، على مشروع ميزانية السنة المالية 2027، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 954,9 مليون درهم، إلى جانب عدد من الاتفاقيات والمشاريع الرامية إلى تعزيز الخدمات الصحية وتأهيل المجالات الترابية والاقتصادية وحماية البيئة وتثمين المؤهلات البحرية للجهة.
وتندرج هذه المقررات في إطار مواصلة تنفيذ برنامج التنمية الجهوية 2022–2027، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة، ومعالجة الإكراهات التي قد تعترض تنفيذها، بما يستجيب للأولويات التنموية لمختلف أقاليم الجهة.
وأكد عمر مورو، في كلمته الافتتاحية، أن المجلس، وهو يدخل السنة الأخيرة من ولايته الانتدابية، يولي أهمية لمواصلة تنفيذ الالتزامات الواردة في برنامج التنمية الجهوية، وتسريع إنجاز المشاريع، وذلك بتنسيق مع السلطات الترابية ومختلف القطاعات والمؤسسات الشريكة، واستحضاراً للتوجيهات الملكية السامية.
وشدد رئيس المجلس على أن قيمة الميزانية تتجسد أساساً في قدرتها على تحويل الاعتمادات المالية إلى مشاريع وخدمات يستفيد منها المواطنون، مشيراً إلى أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي توجيه التدخلات وفق حاجيات كل إقليم وأولوياته، بما يضمن استفادة المدن والمراكز الصاعدة والمجالات القروية من ثمار التنمية.
وبخصوص مشروع ميزانية سنة 2027، فقد صادق المجلس على الاعتمادات المالية التي تبلغ 954,9 مليون درهم، والتي ستخصص لمواكبة تنفيذ الالتزامات ومواصلة إنجاز المشاريع المبرمجة، مع التأكيد على أهمية تتبع تنفيذ الميزانية وربط تعبئة الموارد بالنتائج المنتظرة لفائدة ساكنة الجهة.
وفي المجال الصحي، صادق المجلس على اتفاقيتي شراكة تهمان تعزيز المراكز الصحية بالجهة بالموارد البشرية، ودعم تسيير وتدبير المراكز المهتمة بالإدمان خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، إلى جانب اتفاقية إطار لدعم برنامج الصحة المدرسية، بما يساهم في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وتعزيز الوقاية والعناية بصحة التلاميذ ودعم التكفل بالأشخاص المعنيين بالإدمان، بتنسيق مع المؤسسات المختصة.
وفي مجال حماية البيئة والوقاية من الفيضانات، وافق المجلس على اتفاقيتين تهدفان إلى إرساء نظام تشغيلي متكامل للرصد والتنبؤ بجودة الهواء وتعزيز شبكة الرصد على مستوى الجهة، بما يتيح توفير معطيات دقيقة تساعد على اتخاذ القرار وتدعم الجهود الرامية إلى حماية البيئة وصحة السكان.
كما صادق على اتفاقية لإنجاز الشطر الأول من أشغال حماية مركز جماعة ونانة بإقليم وزان من الفيضانات، وعلى الملحق رقم 01 المعدل للاتفاقية المتعلقة بإنجاز الشطر الاستعجالي من مشروع حماية سهل أجدير بإقليم الحسيمة، في إطار التدخلات الرامية إلى الحد من مخاطر الفيضانات وحماية الأرواح والممتلكات والبنيات الأساسية.
وشملت المقررات المصادق عليها كذلك الملحق رقم 1 لاتفاقية إنجاز جسر طرقي عابر للمنطقة المنخفضة المؤدية إلى السجن المحلي طنجة 2 بعين دالية، إضافة إلى الملحق التعديلي لاتفاقية الشراكة والتمويل الخاصة ببرنامج التنمية المندمجة للمركز الصاعد زومي بإقليم وزان للفترة 2025–2026.
كما صادق المجلس على برنامج استعمال الحساب الخصوصي المخصص لإعادة تأهيل المنطقة الصناعية طنجة–مغوغة وإرساء منظومة مستدامة لتدبيرها، بما يهدف إلى تأهيل البنيات المستقبلة للأنشطة الاقتصادية وتحسين ظروف الاستثمار والإنتاج.
وفي ما يتعلق بتثمين المؤهلات البحرية وتنويع الأنشطة السياحية، وافق المجلس على اتفاقية لتمويل وإنجاز وتسيير مشروع مدينة تحت بحرية لممارسة الغوص الترفيهي والأنشطة تحت المائية بساحل مدينة المضيق، إلى جانب اتفاقية للتعاون في مجال علوم المحيطات والحكامة البحرية.
ومن شأن هذه المشاريع أن تساهم في تثمين المؤهلات البحرية للجهة وتطوير أنشطة سياحية نوعية، فضلاً عن تعزيز إسهام البحث العلمي والمعرفة في مجال التدبير المستدام للموارد البحرية.
كما صادق المجلس على اتفاقية لتمويل أشغال تهيئة وتجهيز المقر الجديد للمندوبية الجهوية لمؤسسة الوسيط بجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب اتفاقية لتمويل وإنجاز عمليات صيانة منظومة كاميرات المراقبة المثبتة بالفضاء العام بجماعة طنجة.
وفي إطار تعزيز التعاون اللامركزي، صادق المجلس على اتفاقية شراكة لتمويل وتنفيذ مشروع متكامل لتعزيز القدرات واقتناء معدات الحفر، بهدف المساهمة في التخفيف من آثار الجفاف بجهة الحوض الغربي بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، كما وافق على فتح حساب خصوصي لتنفيذ المشروع وعلى برنامج استعماله.
وتندرج هذه المبادرة في إطار دعم التعاون والتضامن بين الجماعات الترابية الإفريقية، وتعزيز آليات التعاون جنوب–جنوب، بما يواكب التوجهات الرامية إلى تطوير الشراكات بين المؤسسات والهيئات الترابية بالقارة الإفريقية.
وفي ختام أشغال الدورة، أكد رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، إلى جانب ضمان التتبع المنتظم للالتزامات ومعالجة الصعوبات بروح من التعاون والمسؤولية، بما يتيح ترجمة المشاريع المبرمجة إلى نتائج ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين بمختلف مناطق الجهة.



