في الواجهةكتاب السفير

عشرينية صوفيا.. من خبرة التأطير إلى حنكة التدبير

عشرينية صوفيا.. من خبرة التأطير إلى حنكة التدبير

السفير 24 – بقلم: أبو مروة

في لحظة فارقة من مسارها، وهي تخلد عشرين سنة على تأسيسها كمنارة للتميز التربوي، تؤكد مؤسسة صوفيا للتعليم المدرسي الخصوصي أن الاستمرارية الحقيقية لا تقاس بعدد السنوات، بل بعمق الرؤية ورصانة القيادة. وهي رؤية تتبناها اليوم إدارة المؤسسة بقيادة الأستاذة فوزية بنعبد، التي لم تأت من فراغ، بل من رحم المدرسة العمومية المغربية، حيث راكمت تجربة غنية ومتكاملة، أستاذة في الفصل، ومفتشة ومؤطرة في الميدان، ومسؤولة إقليمية تدبر الشأن التعليمي في واحدة من أكبر المديريات الإقليمية على الصعيد الوطني. تلك التجربة الطويلة في التعليم العمومي هي ذاتها التي أسعفتها في الارتقاء بمؤسسة صوفيا للتعليم المدرسي الخصوصي، لتنقل إليها روح المدرسة العمومية بصرامتها وقيمها، وتصهرها مع متطلبات التعليم الخصوصي الرصين، في نموذج يجمع بين الخبرة الميدانية وحنكة التدبير.

وفي هذا السياق، ومواصلة لاستراتيجية الإشراك الجماعي التي تنهجها المؤسسة، والتي تراهن على تفعيل الحكامة في التدبير بكل أبعاده التربوية والبيداغوجية والمنهجية والتواصلية والانفتاحية الاندماجية، وتجعل من الفاعل التربوي محورها الجوهري في المعالجة والتنزيل والبلورة، بهدف تمكين التلميذة والتلميذ من التحكم في اللغات والتمكن من المعطيات المعرفية وتوظيفها حسب طبيعة مختلف الوضعيات، مع امتلاك مهارات التفكير العليا المناسبة، نظمت إدارة المؤسسة لقاء تواصليا تقييميا توجيهيا لفائدة الأطر التربوية العاملة بالسلكين الثانوي الإعدادي والتأهيلي، وذلك يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، في إطار الاستعداد لمستجدات الموسم الدراسي 2026 / 2027 الذي يتزامن مع مرور عشرين سنة على إحداث المؤسسة وإثبات تميزها على أكثر من مستوى ومجال تربوي تعليمي تعلمي كفاياتي ومهاراتي.

وقد ساد هذا اللقاء جو تواصلي تفاعلي بناء بامتياز، أسفرت مخرجاته عن تسجيل وعي جماعي يقظ بضرورة الانخراط المتكامل، شروطا وظروفا، في بلورة فاعلة لمجمل التوجهات الاستراتيجية بمنطق مغاير وملائم لاستدامة تحسين المردودية والارتقاء بالمنتوج. حيث تم التأكيد على ضرورة جعل التدريس وظيفيا وفعالا ومنتجا في بناء المعارف وترسيخها، في علاقة متوازنة مع الكفايات ومهارات التفكير العليا الملائمة لكل سلك، والإسهام الفاعل في الرفع من القدرات الفردية للمتعلمات والمتعلمين عبر الدعم المناسب والاستثمار الوظيفي للمقاربة الوقائية والعلاجية، مع اعتماد تدبير ميداني إنجازي محوري للدروس وتنفيذ المقررات، يراهن على التنويع البيداغوجي والمنهجي حسب التخصصات وطبيعة المواد، بتحديات تراعي الفروقات الفردية وتعمل على تجاوزها ما أمكن. كما تم التشديد على أن تتحول مختلف التدابير التربوية والمنهجية المراهنة على تحقيق الأهداف والأبعاد، إلى مشروع شخصي لكل أستاذ وأستاذة، بعيدا عن التنميط، يهدف إلى إحداث التغيير في معارف وسلوكات المستهدفين، وجعل الارتقاء بالمنتوج وتطويره مبدأ وغاية ومسعى يتحقق على أرض الواقع بشكل واقعي وملموس، مع تهييء جيد ومتكامل لاجتياز التلميذات والتلاميذ للامتحانات الإشهادية بما يتلاءم مع متطلباتها ومستلزماتها المعرفية والمنهجية والكفاياتية.

لقد توج هذا اللقاء بتجديد الالتفاف الجماعي التشاركي حول المؤسسة، مفعما بالحس الانتمائي والتعاقد الإيجابي الجماعي المنتج، الملتزم بالمسؤولية والأخلاقيات المهنية. وهكذا تثبت عشرينية صوفيا أنها ليست مجرد رقم يحتفل به، بل هي قصة مسار، وعنوان لقيادة خبيرة عرفت كيف تحول تجربة سنوات طويلة في المدرسة العمومية إلى رافعة للارتقاء بمدرسة خصوصية مواطنة، وكيف تجعل من الحكامة والالتزام الجماعي سبيلا لبناء تلميذ اليوم ومواطن الغد، قادر على التفكير والإبداع والتميز.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى