
السفير 24
شهد المشهد الانتخابي بإقليم برشيد تطورا لافتا بعد انسحاب محمد البوعمري من سباق الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، وتعويضه بمصطفى الهادي، مرشحا عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في خطوة من شأنها أن تعيد ترتيب عدد من الحسابات وتفتح الباب أمام تحولات جديدة في خريطة التنافس الانتخابي بالإقليم.
وحسب مصادر مطلعة لـ”السفير 24″ ، فإن قرار البوعمري الانسحاب من المنافسة جاء بسبب وضعه الصحي، وما يتطلبه من فترة للراحة والعناية، وهو ما دفعه إلى عدم مواصلة الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، رغم الحضور الذي راكمه داخل المشهد السياسي المحلي، وموقعه كأحد أبرز الأصوات المعارضة ببرشيد.
وإذا كان غياب البوعمري يمثل خسارة لافتة للحزب، بالنظر إلى تجربته ومواقفه المعارضة وقدرته على خلق نقاش انتخابي قوي، فإن تعويضه بمصطفى الهادي لا يعني بالضرورة تراجع حظوظ الاتحاد الاشتراكي، بل قد يكون عنوانا لمرحلة جديدة أكثر قوة وتنظيما.
فمصطفى الهادي ليس اسما عابرا في المعادلة السياسية المحلية، إذ يدخل السباق محملا برصيد من الحضور والتواصل، وبقدرة على التحرك داخل عدد من الأوساط الانتخابية بالإقليم، ما يجعله قادرا على تحويل هذا التغيير المفاجئ إلى فرصة لإعادة بناء حضور الاتحاد الاشتراكي وتعزيز موقعه في المنافسة.
ويرى متابعون للشأن السياسي والانتخابي ببرشيد أن قوة الهادي تكمن، بالأساس، في قدرته على خوض المنافسة بمنطق مختلف، يجمع بين الحضور الميداني والتواصل المباشر والاشتغال على القضايا التي تشغل المواطنين، وهو ما قد يمنحه هامشا واسعا للتحرك واستقطاب أصوات جديدة، خاصة في ظل سباق يتوقع أن يكون مفتوحا على أكثر من مفاجأة.
وبذلك، فإن دخول مصطفى الهادي إلى واجهة السباق قد لا يكون مجرد تعويض لاسم انسحب، وإنما تغييرا في طبيعة المنافسة نفسها. فالرجل، وفق قراءات متابعين، قادر على إعادة توزيع جزء من الأصوات وإرباك حسابات عدد من المنافسين، خصوصا إذا نجح في تحويل حضوره السياسي والاجتماعي إلى دينامية انتخابية فعلية على مستوى مختلف مناطق الإقليم.
وكان استمرار البوعمري في المنافسة سيمنح السباق جرعة قوية من الندية، بالنظر إلى مواقفه المعارضة وحضوره في النقاشات المحلية، غير أن انتقال المشعل إلى مصطفى الهادي قد يفرض على باقي المتنافسين التعامل مع معطى انتخابي جديد، وعدم الاستهانة بالمرشح الاتحادي الذي قد يتحول إلى رقم صعب في الحسابات المقبلة.
واللافت أن الهادي يدخل هذه المنافسة في ظرف انتخابي حساس، تتقاطع فيه الطموحات الحزبية مع الحسابات المحلية، وهو ما يجعل قدرته على بناء خطاب انتخابي مقنع، والتواصل مع مختلف الشرائح، واستثمار نقاط القوة التي يتوفر عليها، عوامل قد تكون حاسمة في تحديد موقعه داخل السباق.
كما أن ترشحه من شأنه أن يعيد الحيوية إلى حضور الاتحاد الاشتراكي بإقليم برشيد، ويمنحه فرصة للانتقال من موقع الدفاع عن الحضور الانتخابي إلى موقع المنافسة على المراكز المتقدمة، خاصة إذا تمكن الحزب من تعبئة قواعده واستثمار الرصيد التنظيمي والسياسي المتوفر لديه.
ومن هذه الزاوية، فإن انسحاب البوعمري، رغم خلفيته الصحية، لا ينبغي أن يقرأ فقط باعتباره فراغا داخل اللائحة الاتحادية، لأن اختيار مصطفى الهادي لتعويضه يحمل في طياته رهانا واضحا على اسم قادر على خوض معركة انتخابية مختلفة، وقد يساهم في إعادة خلط الأوراق على امتداد الإقليم.
وبين اسم معارض كان يمكن أن يرفع سقف المواجهة، ومرشح جديد يدخل السباق بثقة وطموح، تبدو الانتخابات البرلمانية المقبلة ببرشيد مفتوحة على سيناريوهات متعددة، خصوصا أن دخول مصطفى الهادي قد يفرض إعادة حسابات عدد من المتنافسين، ويجعل موازين القوى بالإقليم أكثر قابلية للتغيير.
وفي انتظار اكتمال خريطة الترشيحات واتضاح التحالفات، يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع مصطفى الهادي تحويل هذا التغيير من مجرد تعويض انتخابي إلى اختراق حقيقي يعيد الاتحاد الاشتراكي إلى واجهة المنافسة ببرشيد؟ المؤشرات الأولية تجعل حضوره جديرا بالمتابعة، في سباق يبدو أن موازينه لم تستقر بعد.



