في الواجهةمجتمع

برشيد خارج “سكة” النقل الحضري.. ساكنة تئن تحت وطأة العزلة وغياب حافلات تليق بمدينة تتوسع بلا توقف

برشيد خارج “سكة” النقل الحضري.. ساكنة تئن تحت وطأة العزلة وغياب حافلات تليق بمدينة تتوسع بلا توقف

le patrice

السفير 24

تعيش ساكنة برشيد على وقع معاناة يومية متواصلة بسبب أزمة النقل الحضري، في مشهد بات يؤرق آلاف المواطنين ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التدبير المحلي ومدى قدرة الجهات المعنية على مواكبة التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

وفي اتصالات متفرقة مع “السفير 24”، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من الوضع “غير المفهوم” الذي يطبع قطاع النقل داخل المدينة، مؤكدين أن برشيد، رغم توسعها العمراني وارتفاع عدد سكانها، ما تزال تفتقر إلى شبكة حافلات حضرية حقيقية تستجيب لحاجيات التنقل اليومي، سواء بالنسبة للتلاميذ والطلبة أو العمال والموظفين والمرضى.

وتزداد حدة الأزمة، بحسب شهادات متطابقة، مع النقص الكبير في سيارات الأجرة، خاصة خلال أوقات الذروة والفترات الليلية، ما يدفع العديد من المواطنين إلى الانتظار لساعات طويلة في الشوارع أو اللجوء إلى وسائل نقل عشوائية تفتقد لشروط السلامة والكرامة الإنسانية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن أزمة النقل ببرشيد لم تعد مجرد مشكل تقني أو ظرفي، بل تحولت إلى معضلة تنموية حقيقية تعكس غياب رؤية متكاملة في تدبير قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للساكنة. فمدينة بحجم برشيد، التي تعرف توسعا عمرانيا متسارعا وظهور أحياء جديدة ومناطق سكنية متباعدة، لا يمكن أن تستمر دون منظومة نقل حضري حديثة ومنظمة تربط مختلف الأحياء بالمرافق الإدارية والتعليمية والصحية والأسواق والمحطة الطرقية.

كما يطرح الوضع الحالي تساؤلات جدية حول دور المجلس الجماعي لبرشيد والسلطات الإقليمية والمصالح المختصة في إيجاد حلول عملية لهذا الملف، خاصة في ظل تزايد شكاوى المواطنين واستمرار حالة “الاختناق” التي تعرفها المدينة يوميا.

وتؤكد فعاليات محلية أن غياب حافلات النقل الحضري ساهم بشكل مباشر في تعميق العزلة داخل عدد من الأحياء، خصوصا البعيدة عن مركز المدينة، حيث يجد السكان صعوبة كبيرة في الوصول إلى مقرات العمل أو المؤسسات التعليمية والإدارية، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الحياة ويزيد من الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على الأسر.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه مدن مغربية عديدة تتجه نحو تحديث أساطيل النقل الحضري واعتماد حافلات عصرية وخدمات رقمية وتنظيم خطوط فعالة، ما تزال برشيد تعيش على وقع حلول ترقيعية لا ترقى إلى تطلعات الساكنة، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل: لماذا لا تتوفر المدينة على مشروع حقيقي للنقل الحضري يليق بمكانتها وموقعها الاستراتيجي قرب الدار البيضاء؟

هذا، ولم تعد أزمة النقل بمدينة برشيد تحتمل مزيدا من التأجيل، بل أضحت تستوجب تدخلا عاجلا من مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم المجلس الجماعي لبرشيد والسلطات الإقليمية بعمالة برشيد، بتنسيق مع وزارة الداخلية، من أجل إخراج مشروع نقل حضري متكامل يضمن كرامة الساكنة وحقها في تنقل آمن ومنظم، ويواكب التحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها المدينة، بدل استمرار معاناة المواطنين اليومية مع أزمة تنقل تتفاقم يوما بعد آخر.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى