
السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري
يبدو أن فكيك، المدينة الحدودية مع الجزائر، أصبحت معقلًا للنضال ضد قرار اتُّخذ على مستوى الجهة، أثار نقاشًا واسعًا، وحرّك المرأة الفكيكية للاحتجاج ضد قرار تفويت المياه الجوفية بالمنطقة، وحرمان الساكنة من حرية التصرف فيها. انتفاضة المرأة الفكيكية متواصلة لسنتين على التوالي، ولإسماع صوتها للجهات العليا، قررت الجمعية النسائية الانتقال إلى الرباط العاصمة، لتنظيم وقفة احتجاج أمام قبة البرلمان المغربي، لتجسد بذلك مواصلة المعركة الاحتجاجية من أجل التراجع عن قرار التفويت، وبالتالي الاحتفاظ بحق التصرف في استغلال المياه الجوفية بالمنطقة.
معركة دامت لسنوات وما تزال متواصلة، دون تراجع الجهات عن القرار المجحف، أو إعطاء قيمة للنضال الذي تقوده المرأة في المنطقة منذ سنوات، من أجل دفع الجهات المسؤولة على مستوى الإقليم إلى التراجع عن قرارها.
الوقفة الاحتجاجية أمام قبة البرلمان تعتبرها المرأة الفكيكية، التي قطعت مئات الكيلومترات من فكيك إلى الرباط، صيحةً موجهةً إلى الجهات العليا في البلاد، لكسر الصمت الذي دام سنوات، وإسماع صوتها من أجل استرجاع حقها في التصرف في المخزون المائي، الذي تم تمريره بغير وجه حق لجهات تبيعه للساكنة.
إن انتقال معركة المرأة الفكيكية للاحتجاج أمام قبة البرلمان يعزز إصرارها على انتزاع هذا الحق، وهي تنتظر التفاتة من الجهات العليا لمراجعة قرار ترفضه الساكنة بصفة عامة. كما تعتبر أن الاحتجاج أمام البرلمان دليل على دور ونضج المرأة الفكيكية في النضال السياسي لانتزاع الحقوق وتخليق الحياة السياسية.
وتؤكد بهذه الوقفة أمام قبة البرلمان مواصلة المعركة وإسماع صوتها للجهات العليا، كما تنتظر التفاتة مولوية للتراجع عن القرار واسترجاع حق التصرف في المياه الجوفية بالمنطقة. وفي الوقت نفسه، تعد هذه الخطوة فرصة لتأكيد الدور الذي لعبته المرأة الفكيكية في معركة التحرير من ربقة الاستعمار الفرنسي، وفي الصراع الحدودي الذي عرفته المنطقة، بفعل الاعتداءات المتواصلة لجيران السوء على واحات النخيل.
إن انتقال المرأة الفكيكية من فكيك إلى الرباط يعكس إصرارها على مواصلة المعركة وإسماع صوتها للجهات العليا، لعلها تتخذ قرارًا يرد الاعتبار للنضال الذي خاضته المرأة في المنطقة لسنوات. كما أن وقفتها أمام البرلمان المغربي تُعدّ أبلغ تعبير عن نضج المرأة في المنطقة وثقتها في انتزاع الحقوق بالطرق المشروعة.
وتحمل هذه الوقفة أكثر من رسالة، خصوصًا عندما تظهر المرأة بالحايك، الذي يجسد لدى سكان المنطقة التمسك بالحشمة والثقافة العريقة للمرأة. تحية عالية للمرأة الفكيكية التي واصلت المعركة حتى الرباط، وأمام قبة البرلمان المغربي، للتراجع عن قرار تعتبره الساكنة مجحفًا في حقها في التصرف في المياه الجوفية.
ونتمنى أن تكون وقفة المرأة الفكيكية أمام قبة البرلمان آخر وقفة، بعد تراجع الجهات بالمنطقة عن قرارها، وفي الوقت نفسه تعزيز دور المرأة في النضال السياسي.



