
السفير 24
أثار قرار توقيف مدير ديوان عامل عمالة المحمدية من مهامه موجة من التفاعلات المتباينة، تجاوزت الإطار الإداري والمؤسساتي إلى الفضاء الرقمي وبعض المنابر التي تفتقر إلى المستوى التعليمي والمهني المطلوب. فبدل انتظار توضيحات رسمية أو سلوك المساطر القانونية المتعارف عليها، تم تسجيل اندفاع نحو ترويج روايات تبريرية وتقديم قراءات شخصية للقرار، وظفت فيها أوصاف غير دقيقة لطبيعة الصفة الإدارية للمعني بالأمر، من قبيل تقديمه كرجل سلطة، في حين أن وضعه الحقيقي، وفق المعطيات المتداولة، يندرج ضمن فئة الموظفين المتصرفين بالإدارة الترابية.
وفي خضم هذا الجدل، طرحت تساؤلات مشروعة حول استمرار استفادة المعني بالأمر من امتيازات مرتبطة بالمنصب، من قبيل سيارة الخدمة والمحروقات، في وقت تعرف فيه مصالح إدارية أخرى خصاصاً واضحاً في الوسائل اللوجستيكية، رغم طبيعة مهامها الميدانية.
المعني بالأمر يروج حسب ذات المصادر معطيات أن العامل كلفه بمهام داخل الديوان، و كلفه بمهام سرية، وهو ما يفرض، من زاوية الحكامة الجيدة، توضيحاً رسمياً يحدد الوضعية الإدارية بدقة، تفادياً لأي خلط بين المسؤوليات أو استغلال للفراغ التواصلي.
وحسب معطيات توصلت بها “السفير 24”، فإن عامل عمالة المحمدية، السيد عادل المالكي، أصبح أكثر انتباهاً لتحركات بعض العناصر (سنتطرق لها في مقالات قادمة) والتي يشتبه في سعيها إلى التأثير غير المباشر على سير الإدارة، سواء عبر إصدار تعليمات خارج التسلسل الإداري، أو عبر التشكيك في شرعية القرارات بدعوى أن العامل “قادم من خارج المنظومة التقليدية” . وهي ممارسات، إن ثبتت، تمس بمبدأ وحدة القرار الإداري، وتضعف سلطة القانون داخل الإدارة الترابية.
وتأتي هذه التطورات في سياق دقيق، أعقب عودة العامل إلى مزاولة مهامه بعد وعكة صحية، حيث تشير معطيات متطابقة إلى أن بعض الأطراف كانت تراهن على غيابه لإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل العمالة. غير أن تعيين مدير ديوان جديد، ينظر إليه باعتباره محل ثقة، يبعث برسائل واضحة مفادها استعادة زمام التدبير. من طرف العامل ، وسحب البساط من أساليب اشتغال وصفت بأنها ظلت تدار في الظل خلال مراحل سابقة، وارتبط اسمها باختلالات إدارية وقانونية أثرت على صورة عمالة المحمدية.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، يبقى الرهان الحقيقي هو ترسيخ منطق دولة المؤسسات، واحترام حدود الاختصاص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن إدارة شفافة ومنضبطة، لا مكان فيها للنفوذ غير المشروع ولا للأدوار الملتبسة، ويعاد فيها الاعتبار لهيبة الإدارة وخدمة الصالح العام بعيداً عن الحسابات الشخصية أو مراكز القوة الخفية.
يتبع..



