
السفير 24 – هشام بلحسين
لم يعد ما يجري اليوم مجرد خلاف إعلامي عابر، ولا “سجالًا رياضيًا” يمكن التغاضي عنه أو التقليل من خطورته. نحن أمام حملة تشويه ممنهجة، منظمة، ومستمرة حتى بعد نهاية كأس افريقيا تقودها منابر إعلامية جزائرية، توظّف الرياضة كأداة عداء سياسي صريح، وتستهدف المغرب في صورته، وإنجازاته، وشرعيته الرياضية، مع كل استحقاق دولي، والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين أنتم؟
كيف يُعقل أن يتعرض المغرب لهذا الكم من التضليل والافتراء، بينما يظل الإعلام الرياضي الوطني أسير بيانات محتشمة وردود خجولة لا ترقى إلى مستوى الهجوم؟
كيف يُسمح للطرف الآخر بفرض روايته العدائية، بينما نكتفي نحن بدور المتفرج؟
ما يحدث ليس صدفة ولا انفعالًا ظرفيًا. إنه نفس السيناريو المكرر الذي سبق كأس إفريقيا للأمم: نفس الخطاب، نفس الاتهامات، ونفس الهدف الواضح ضرب صورة المغرب كلما حقق نجاحًا. إعلام لم يعد يناقش كرة القدم ولا يقيّم الأداء، بل انخرط في التحريض، وصناعة الأكاذيب، وإعادة تدوير خطاب عدائي مفضوح، حتى بعد نهاية كأس افريقيا لأنه عاجز عن مواجهة الواقع الرياضي بلغة الأرقام والإنجازات.
الأخطر من ذلك، أن هذا الخطاب يجد في ضعف الردّ الإعلامي المغربي أرضًا خصبة للتمادي. فحين لا يُفضح الكذب، يتحول إلى حقيقة في أذهان الرأي العام. وحين لا تُواجه الدعاية، تصبح هي السردية السائدة، مهما كانت زائفة.
إن المطلوب اليوم ليس إعلامًا ينزلق إلى الافتراء أو الإساءة، بل إعلامًا رياضيًا واتقا، هجوميًا بالحجة، صلبًا في الدفاع عن الحقيقة، واضحًا في تسمية الأشياء بأسمائها. إعلام يواجه الكذب بالوثائق، ويفكك الدعاية بالأرقام، ويستثمر الاعتراف الدولي، والإنجازات الميدانية، والنجاح التنظيمي الذي حققه المغرب بشهادة العالم.
فالرياضة اليوم لم تعد مجرد لعبة، بل قوة ناعمة بامتياز، والإعلام هو سلاحها الأول. ومن يفرّط في هذا السلاح، يفرّط في صورة وطنه ومكانته.
المغرب لم يعد بلدًا هامشيا في كرة القدم العالمية، بل اسمًا وازنًا، وإنجازًا معترفًا به دوليًا. والسكوت عن تشويه هذه الصورة ليس حكمة ولا تعقلًا… بل تقصيرًا فادحًا.
التاريخ لا يرحم المتخاذلين، والرأي العام لا ينسى من ترك صورة بلده تُنهش دون دفاع.
الكرة الآن في ملعبكم، لكن هذه المرة خارج المستطيل الأخضر.



