
السفير 24
تشهد المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة ببركان، منذ تأسيسها، حالة من الجدل المتصاعد داخل الأوساط الأكاديمية، على خلفية ما وُصف بسلسلة من الخروقات الجسيمة التي شابت مباريات توظيف الأساتذة الباحثين، وخروقات تمس في العمق نزاهة الاستحقاقات الأكاديمية ومصداقية الجامعة العمومية، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين المنظمة للتوظيف العمومي والمبادئ الدستورية المرتبطة بتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالكفاءة.
وحسب مصادر “السفير 24″، فقد أظهرت نتائج المباريات المنظمة خلال الدورات الأخيرة هيمنة شبه مطلقة لمختبر بحثي واحد على مجموع المناصب المفتوحة، حيث جرى توظيف طلبة ينتمون إلى نفس المختبر الذي يشرف عليه (ب.ت)، مدير مختبر ورئيس “بيت الذكاء الاصطناعي” بجامعة محمد الأول بوجدة، إلى جانب أساتذة من نفس الدائرة الأكاديمية، من بينهم (ج.ب و(ز.ح) وغيرهم.
وتؤكد المصادر ذاتها أن عددا من المترشحين الذين تم توظيفهم لا يتوفرون على إنتاج علمي منشور في مجلات محكمة كأسماء أولى، وهو ما يشكل، وفق مختصين، خرقا واضحا للمعايير الأكاديمية المعتمدة، ويعزز شبهة تضارب المصالح واستغلال النفوذ داخل منظومة يفترض أن تقوم على التنافس العلمي النزيه.
وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن دورة 10 يوليوز 2025 عرفت توظيف (ح.ع) في منصب تنمية المعلوميات، رغم إدراجه سابقًا في لائحة الانتظار بتخصص الروبوتيك، ودون توفره على أي منشور علمي محكم.
ويؤكد متابعون أن هذا المعطى يعكس وجود تنسيق مسبق وضمان قبلي للمنصب، خاصة أن تخصص الروبوتيك يرتكز أساسا على الأنظمة المدمجة والميكاترونيك والتحكم الصناعي، في حين تقوم تنمية المعلوميات على هندسة البرمجيات وقواعد المعطيات وهندسة النظم المعلوماتية، وهي مجالات لا يجمعها تقاطع علمي أو بيداغوجي مباشر.
وتضيف المصادر أن توظيف نفس المترشح في تخصصين مختلفين بهذا الشكل يفرغ مبدأ تطابق المنصب مع التكوين من مضمونه، ويشكل خرقًا صارخًا للمعايير الأكاديمية المعمول بها.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد تم توظيف (خ.و) في تخصص الروبوتيك دون توفره بدوره على إنتاج علمي منشور، في الوقت الذي كان فيه مترشح آخر ضمن لائحة الانتظار لنفس التخصص، ما يعزز فرضية توزيع المناصب داخل نفس الدائرة الأكاديمية.
كما تم، وفق المصادر، وضع (ع.ع) على رأس لائحة منصب آخر، مع حديث عن وعد مسبق من لجنة الانتقاء بمنحه المنصب، في خرق صريح لمبدأ استقلالية اللجان وحيادها.
الأخطر، وفق مصادر “السفير 24″، هو استدعاء جميع طلبة نفس المختبر دفعة واحدة لاجتياز المباريات، مقابل إقصاء شبه تام لمترشحين ينتمون إلى مختبرات وجامعات أخرى، رغم توفرهم على إنتاج علمي وتخصصات دقيقة. ويؤكد هذا المعطى، بحسب فاعلين جامعيين، أن مرحلة الانتقاء الأولي نفسها كانت موجهة ومتحكمًا فيها، وأن المباراة لم تُفتح فعليًا للتنافس، بل حُصرت داخل دائرة مغلقة، في خرق واضح لمبدأ تكافؤ الفرص.
وترى المصادر أن هذه الممارسات، في حال ثبوتها، تشكل خرقًا صريحًا للقانون المتعلق بالتوظيف في الإدارات العمومية، وللنصوص المنظمة لمباريات التعليم العالي، فضلًا عن تعارضها مع المبادئ الدستورية التي تنص على الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالكفاءة. كما أن استمرارها يهدد بشكل مباشر سمعة المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة، التي يفترض أن تكون رافعة للتميز العلمي والبحث التطبيقي، لا مجالًا للمحسوبية والاستحواذ الأكاديمي.
وأمام خطورة هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق إداري وقضائي عاجل، وإلغاء نتائج المباريات المشكوك في نزاهتها، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق جميع المتورطين، حماية لسمعة الجامعة العمومية وضمانًا لحقوق الباحثين الشباب في ولوج عادل وشفاف لمناصب التعليم العالي.
وتخلص مصادر “السفير 24” إلى أن القضية لم تعد مجرد شبهة معزولة، بل باتت، وفق المؤشرات المتوفرة، نمطًا ممنهجًا يهدد الثقة في منظومة الجامعة المغربية، ويستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات الوصية قبل أن تتحول هذه الاختلالات إلى واقع بنيوي يصعب تصحيحه.



