
السفير 24
في أعقاب نشر جريدة “السفير 24” لمقالها التحليلي حول الوضعية الإدارية والرياضية داخل الجامعة الملكية المغربية لرفع الأثقال تحت رئاسة كمال لحلو، بادرت الجامعة إلى توجيه مراسلة رسمية إلى إدارة الجريدة، وهو تفاعل يعكس، من جهة، حساسية المرحلة التي تمر منها هذه الرياضة، ومن جهة أخرى، طبيعة الأسئلة العميقة التي بات يفرضها تدبير قطاع يفترض أن يكون في قلب الاستعدادات للألعاب الأولمبية المقبلة.
ومباشرة بعد التوصل برد الجامعة، اتضح أن هذه الأخيرة ركزت على عرض الاختلالات التنظيمية والمالية التي ورثها المكتب الجديد.
فقد كشفت الجامعة أنها عقدت جمعها العام بتاريخ 27 فبراير 2025، والذي وقف على عجز مالي مهم ووجود شيكات دون رصيد، إضافة إلى امتناع أمين المال السابق—الذي شغل منصبه لأكثر من 18 سنة—عن تسليم الوثائق والمستندات المالية الضرورية، مكتفيا بتقديم لائحة الديون فقط. هذا الوضع دفع المكتب الحالي إلى تكليف محامٍ من هيئة الدار البيضاء بتوجيه إنذار رسمي، مع المطالبة بإجراء افتحاص مالي يغطي عشر سنوات.
ورغم أهمية هذه التوضيحات المرتبطة بإعادة ترتيب البيت الداخلي، إلا أن رد الجامعة لم يجب عن الأسئلة الرئيسية التي أثارها مقال “السفير 24”، خصوصاً تلك المتعلقة بالأداء الرياضي والمشاركات الدولية. فقد تساءلت الجريدة عن غياب المنتخب المغربي عن بطولة العالم بالنرويج، رغم التوصل بمنحة مهمة بلغت 370 مليون سنتيم، في وقت شاركت فيه أغلب الدول—even ذات الإمكانيات المحدودة—دون صعوبات.
كما طرح المقال إشكالات جوهرية حول غياب رؤية تقنية واضحة لتأهيل الأبطال، وغياب معايير شفافة لاختيار الممارسين القادرين على حمل القميص الوطني.
ورداً على هذه النقطة، أوضحت الجامعة أنها استكملت جميع الإجراءات المتعلقة بالمشاركة في بطولة النرويج؛ من تربصات بمدينة الجديدة، إلى حجز تذاكر السفر والتأمين، وأداء رسوم التأشيرات، وإرفاق الطلب برسالتين: واحدة من الوزارة الوصية وأخرى من اللجنة المنظمة. غير أن سفارة النرويج—وفق ما تؤكد الجامعة—رفضت التأشيرات لجميع أعضاء الوفد، ما دفع الجامعة إلى وضع شكاية لدى الاتحاد الدولي.
وتضيف أن المغرب شارك في النهاية عبر الرباع من مغاربة العالم إسماعيل الراشيدي حامل الجواز الكندي، والذي احتل الصف 17 عالمياً محطماً ثلاثة أرقام وطنية، مع تكفل الجامعة بكافة مصاريف مشاركته.
كما أوضحت الجامعة أنها عقدت اجتماعاً موسعاً، وقررت تخصيص 120 مليون سنتيم كمنح للأندية، وصرفها حصراً في حسابات الجمعيات القانونية، خلافاً لما كان معتاداً في السابق حين كانت تحول المنح إلى حسابات أشخاص، في مخالفة صريحة للقوانين المنظمة للمال العام.
وأشارت إلى أن السنوات الماضية قبل سنة 2025 لم تشهد أي صرف للمنح منذ 2017، وأن التقارير المالية السابقة كانت تظهر عجزاً سنوياً يتجاوز 50 مليون سنتيم، بينما تتوقع الجامعة لأول مرة تسجيل فائض مهم سيكشف عنه الافتحاص المالي الذي وضع بشأنه ملف لدى النيابة العامة بمحكمة الدار البيضاء.
وتزامناً مع ذلك، قدمت الجامعة معطيات حول تحركاتها التنظيمية، مشيرة إلى اعتماد تشبيب المكتب المديري عبر إدماج عنصرين نسويين وأربعة أعضاء شباب ذوي كفاءة، واعتماد إدارة تقنية جديدة مؤهلة أكاديمياً بإشراف من اللجنة الوطنية الأولمبية، مع تكليفها بصياغة استراتيجية لتأهيل المنتخبات نحو أولمبياد 2028. كما أعلنت الجامعة إحرازها مقعداً تنفيذياً داخل الاتحاد الإفريقي، وترشيح ستة أعضاء لمناصب بالاتحاد العربي.
وعلى صعيد النتائج، ذكرت الجامعة أن المنتخب المغربي عاد من بطولة إفريقيا بغانا بـ 16 ميدالية (3 ذهبيات، 8 فضيات، 5 نحاسيات)، مؤكدة أنها تعتبر هذه الفئات القاعدة الأساسية لبناء أبطال المستقبل.
كما تستعد الجامعة للمشاركة في البطولة العربية بقطر في دجنبر 2025، فيما أرجعت عدم المشاركة في دورة ألعاب التضامن الإسلامي بالسعودية إلى قرار أصدرته اللجنة الوطنية الأولمبية بعد تقييم مستوى الرباعين مقارنة بالمشاركين من باقي الدول.
من جهة أخرى، أفادت “السفير 24” أنها توصلت، عقب نشر مقالها الأول، بمعطيات إضافية من أندية ومنخرطين، تتقاطع في الإشارة إلى إشكالات بنيوية في طريقة تدبير الجامعة، سواء في ما يتعلق بصرف الميزانيات، أو غياب برامج تكوين مؤسساتية، أو مركزية القرار الرياضي.
وتؤكد الجريدة، في هذا السياق، أنها تواصل عملها الاستقصائي في إطار مهني محايد، هدفه الأساس تنوير الرأي العام وإبراز واقع رياضة لها مكانتها التاريخية في الخارطة الأولمبية.
وفي ختام مراسلتها، طالبت الجامعة بنشر ردها كاملاً، مرفقاً بصورة لرئيسها، احتراماً لحق الرد، مشيرة إلى أن “محاولات التشويش” التي تطال المكتب الحالي—حسب تعبيرها—صادرة عن جهات “تهتز مصالحها” بعد بداية تفعيل قواعد الانضباط المالي والقانوني.
وشددت على أن الجامعة ليست ملكاً لأحد، وأن باب الانخراط مفتوح أمام الجميع، شريطة احترام المساطر القانونية المنظمة للممارسة الرياضية.
وبين رد الجامعة والمعطيات التي كشفتها “السفير 24”، يظل الملف مفتوحاً على أسئلة أعمق تتعلق بالحكامة وفعالية التسيير الرياضي، فيما تجدد الجريدة تأكيدها على مواصلة متابعة هذا الموضوع بدقة ومسؤولية، انسجاماً مع التزامها الثابت بخدمة المصلحة العامة وحق الجمهور في المعلومة.
يتبع…



