في الواجهةوطنية

قرار أممي يعيد رسم التوازنات… أوروبا أمام امتحان الوضوح في قضية الصحراء

قرار أممي يعيد رسم التوازنات… أوروبا أمام امتحان الوضوح في قضية الصحراء

le patrice

السفير 24 

أعاد قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر، ترتيب المشهد الإقليمي بشكل جذري بعدما رسّخ مخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس وحيد جاد وموثوق للتسوية السياسية. هذا التحول، الذي اعتبرته ورقة للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية “نهاية زمن الغموض”، يضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤولية استراتيجية تستدعي، وفق المركز، “قدرًا من الشجاعة السياسية”.

فالقرار الجديد يقطع مع سرديات ما بعد الاستعمار، ويؤكد لأول مرة دور الجزائر كطرف رئيسي. كما ينقل النزاع من منطق الجمود إلى مقاربة تقوم على الحكامة الترابية والتنمية والاستقرار. وهو ما يجعل بروكسل أمام مفترق طرق: إما الانخراط في الشرعية الأممية الجديدة، المنسجمة مع مواقف الولايات المتحدة ودول الخليج وإفريقيا، أو الاستمرار في سياسة التحفظ التي تقوّض مصداقيتها الدولية.

ويبرز التقرير أن الحذر الأوروبي منذ حكم محكمة العدل للاتحاد الأوروبي سنة 2023 لم يعد منسجما مع المعطيات الحالية، خاصة وأن المغرب بات فاعلاً محورياً في مكافحة الإرهاب والهجرة والأمن البحري والانتقال الطاقي. تجاهل هذا الواقع، بحسب المركز، يعني فقدان شريك إستراتيجي في محيط مضطرب.

وفي المقابل، يتيح تبني الدينامية الأممية الجديدة فرصاً اقتصادية وجيوسياسية واسعة للاتحاد الأوروبي، من خلال دعم مشاريع كبرى مثل خط الغاز نيجيريا–المغرب، وممرات الهيدروجين الأخضر، وميناء الداخلة الأطلسي، ما يعزز الأمن الطاقي الأوروبي وينسجم مع أهداف “الصفقة الخضراء”.

ويؤكد المعهد أن “زمن الوضع القائم انتهى”، وأن أوروبا مدعوة إلى ممارسة “جيوسياسية شجاعة” تُغَلّب الحلول الواقعية على المقاربات المترددة. وفي مقال رأي بمناسبة الذكرى 50 للمسيرة الخضراء، شدد رئيس المعهد، خالد حمادة، على أن “الشجاعة ليست في إدامة النزاعات بل في الجرأة على حلها… والمغرب حدّد المسار، والعالم مدعو لمرافقته”.

اليوم، لم تعد قضية الصحراء مجرد ملف إقليمي، بل رهان أوروبي–أطلسي يرتبط بالاستقرار والأمن الطاقي وتماسك الضفتين. والاختيار أمام أوروبا واضح: إما الانخراط في رؤية مستقبلية منسجمة مع القرار 2797، أو البقاء متفرجة على نظام دولي يُعاد تشكيله دونها. 

إعلان gardenspacenouaceur

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى