في الواجهةمجتمع

المجلس الاقتصادي يدعو لاستراتيجية وطنية موحدة للبحث العلمي والابتكار

المجلس الاقتصادي يدعو لاستراتيجية وطنية موحدة للبحث العلمي والابتكار

le patrice

السفير 24

أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيًا استشاريًا بطلب من مجلس المستشارين، تحت عنوان: “مساهمة البحث العلمي في الابتكار وتطوير وتقوية القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني – استعجالية وضع استراتيجية وطنية منسقة ومندمجة”.

ويركز هذا الرأي على العوائق التي تحول دون تحويل مشاريع البحث العلمي إلى ابتكارات ملموسة، مقدّمًا توصيات تهدف إلى جعل الابتكار في صلب الأولويات الوطنية وتعزيز التعاون بين الباحثين والمبتكرين والفاعلين الاقتصاديين، خدمةً للتنمية المستدامة بالمملكة.

إمكانات واعدة.. لكن غير مُثمَّنة بالشكل الأمثل

أكد المجلس أن المغرب حقق تقدماً في هيكلة منظومته الوطنية للبحث والابتكار، حيث ارتفع عدد الباحثين وطلبة الدكتوراه، وتزايد حجم الإنتاج العلمي المفهرس، رغم بقائه دون المستويات الدولية.

وأوضح الرأي أن النتائج الإيجابية تظهر كلما توفرت شروط الالتقائية والتمويل والشراكة، مشيراً إلى نماذج ناجحة في مجالات الصحة والصناعات الاستخراجية والتكنولوجيات الدقيقة، من قبيل تطوير أدوية استراتيجية، واستغلال مكامن معدنية جديدة، وتسجيل براءات اختراع في تقنيات تخزين الطاقة والطائرات المسيرة.

إكراهات هيكلية تعيق الإقلاع

رغم هذا التقدم، ما تزال المنظومة الوطنية للبحث العلمي تواجه صعوبات هيكلية أبرزها:

  • ضعف التمويل: لم يتجاوز الإنفاق على البحث العلمي سنة 2016 نسبة 0.75% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو مستوى أقل بكثير من المتوسطين العالمي (2.68%) والأوروبي (2.24%). كما يظل تمويل القطاع الخاص محدوداً في حدود 30%.
  • قصور الإطار القانوني والمؤسساتي: لم تُفعّل بعد مقتضيات قانون التعليم العالي رقم 01.00 المتعلقة بإحداث الجامعات لشركات تابعة لتثمين البحث العلمي.
  • محدودية الشراكة بين الجامعات والمقاولات: سواء في التمويل المشترك أو التحفيزات الجبائية، كما تبقى حصيلة آليات دعم الابتكار دون الطموحات، خاصة في ما يتعلق بتثمين التكنولوجيا وبراءات الاختراع.
  • ضعف التنسيق بين الفاعلين: فالمجلس الوطني للبحث العلمي، المحدث سنة 2021، لم يتمكن بعد من أداء دوره الاستراتيجي بسبب غياب رؤية وطنية موحدة ومحدودية صلاحياته القانونية. كما يبقى التعاون بين منظومة البحث العلمي والقطاع الصناعي محدودًا وظرفيًا.

نحو استراتيجية وطنية متكاملة للبحث والابتكار

أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بضرورة بلورة وتنفيذ استراتيجية وطنية موحدة للبحث العلمي والابتكار، ترتكز على التجانس والاندماجية وتتلاءم مع أولويات المغرب التنموية، عبر حزمة من التوصيات أبرزها:

  • تسريع مراجعة قانون التعليم العالي رقم 01.00، وتمكين الجامعات من استقلالية مالية وبحثية أكبر.
  • ضمان تمويل مستدام لبلوغ نسبة 3% من الناتج الداخلي الإجمالي في أفق 2030، مع تشجيع القطاع الخاص على رفع مساهمته.
  • إحداث إطار خاص بالباحثين المتفرغين وطلبة الدكتوراه لتحفيز الإنتاج العلمي.
  • تقوية المجلس الوطني للبحث العلمي ليلعب دور القيادة والتنسيق بين مختلف الفاعلين.
  • دعم تثمين البحث والابتكار المقاولاتي عبر تحالفات بين القطاعين العام والخاص، على غرار نموذج مؤسسة MAScIR.
  • تعزيز دور الجهات في تطوير البحث التطبيقي، وإنشاء بنيات جهوية لنقل التكنولوجيا واحتضان المقاولات الناشئة المرتبطة بالبحث العلمي.

بهذا، يؤكد المجلس على أن الابتكار لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية لرفع تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة علميًا وتكنولوجيًا.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى