
السفير 24
يبدو أن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة يواصل معاركه الدبلوماسية في محاصرة الجزائر. فبعد مالي والنيجر وبوركينافاسو التي تصدعت علاقاتها مع الجزائر بسبب تواجد قوات “فاغنر”، التي يعتبرها المتتبعون الذراع الروسي في المنطقة، والتي عوّضت التواجد الفرنسي في دول الجوار ذات الحدود المشتركة مع الجزائر، قبلت هذه الدول بجدوى الشراكة والتعاون الاقتصادي مع المغرب، والانفتاح أكثر على أمريكا الجنوبية من خلال ميناء الداخلة، الذي يعتبر بوابة على أمريكا الشمالية والجنوبية بالنسبة لدول الساحل.
لقاء ناصر بوريطة، “المقص الذهبي” في السياسة المغربية، مع وزير الخارجية الروسي بريماكوف اليوم في روسيا، ونجاحه في لعب دور مهم في إقناع الطرف الروسي بتغيير موقفه من قضية الصحراء عبر دعم روسيا لمشروع الحكم الذاتي كخيار لإنهاء الصراع في المنطقة، يشكل انتصارا دبلوماسيا جديدا للمغرب.
تغيير موقف دول الساحل من قضية الصحراء وتقاربها مع المغرب، وتحوّل الموقف الموريتاني الذي أصبح بدوره مسانداً لمشروع الحكم الذاتي، بالإضافة إلى دعم هذه الدول لمشروع أنبوب الغاز الذي سيمر عبر دول الساحل، كلها عوامل تزيد من عزلة النظام الجزائري.
ولا يمكن إغفال أهمية ميناء الداخلة، الذي سيعزز التعاون الاقتصادي بين دول الساحل والمغرب، على حساب الجزائر التي توترت علاقاتها جنوباً مع النيجر ومالي وبوركينافاسو. وكان لقاء جلالة الملك بوزراء خارجية هذه الدول فرصة لتسريع وتيرة التعاون الاقتصادي معها.
هذا التقارب مع المغرب اعتبره النظام العسكري الجزائري استهدافاً مباشراً له وفشلاً لمشروعه القائم على إنجاز أنبوب غازي يربط نيجيريا بأوروبا عبر دول الساحل.
إن تقارب دول الساحل مع المغرب، ونتائج لقاء وزير الخارجية المغربي بنظيره الروسي اليوم، والذي تبنت فيه روسيا مشروع الحكم الذاتي كحل واقعي لإنهاء الصراع في المنطقة، زاد من عزلة الجزائر. نجاح الدبلوماسية المغربية تأكد من خلال تصريحات وزير الخارجية الروسي بريماكوف الداعمة لمشروع الحكم الذاتي كخيار معقول لإنهاء الصراع، ما يعني أن الدبلوماسية المغربية نجحت في محاصرة الجزائر على المستويين الإفريقي والدولي.
وبالموقف الروسي الجديد، وانفتاح دول الساحل أكثر على المغرب، واقتناعها بجدوى التعاون الاقتصادي عبر بوابة ميناء الداخلة، ثم التحول في العلاقة الموريتانية المغربية، ازدادت عزلة الجزائر وفشلت في زعزعة استقرار المغرب أو التأثير على دول الساحل.
لقد أصبح المغرب شريكاً استراتيجياً لدول الساحل في انفتاحها على أمريكا الشمالية والجنوبية، خصوصاً بعد لقاء جلالة الملك بوزراء خارجية مالي والنيجر وبوركينافاسو.
إن نجاح الدبلوماسية المغربية في إقناع روسيا بدعم مشروع الحكم الذاتي يمثل ضربة قوية للسياسة الخارجية الجزائرية التي تتخبط في أزمات داخلية وخارجية مع دول الجوار ومع المغرب، بسبب تدخلها السافر ودعمها للبوليساريو.
كل هذه التطورات دفعت روسيا لتبني مشروع الحكم الذاتي كخيار لإنهاء الصراع في المنطقة، وهو ما شكّل ضربة موجعة للنظام الجزائري، خصوصاً مع الحضور الروسي المتزايد في دول الساحل عبر قوات فاغنر، مما يزيد من عزلة الجزائر إقليمياً.
إن تصريحات وزير الخارجية الروسي الداعمة للحكم الذاتي اعتبرها المتتبعون انتصاراً لناصر بوريطة، “صاحب المقص الذهبي”، في تدبيره الذكي والمتزن لملف الصحراء المغربية.



