
السفير 24
خرج في اليومين الماضيين العديد من التساؤلات التي من شأنها أن تشكك كل أطياف المجتمع في حقيقة الحكومة المغربية ووزرائها، الذين أبانوا عن مستوى جهل وبلادة غير مسبوقة في المجالين السياسي والتواصلي.
فالحقيقة المرة أن هذه الاحتجاجات لجيل “Z” فضحت بشكل واضح حقيقة بعض الوزراء في حكومة أخنوش ودورهم في اللعبة السياسية التي يمارسونها، وكذلك جدوى وجود بعض الوزارات والتعويضات والمال العام الذي يستفيد منه وزراؤها إذا كانت لا تقوم بأي دور.
وخير مثال على ذلك الحوار الذي أجراه صحفي مع الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، والذي لا يفقه شيئًا في أصول الحوار السياسي. وهنا نعود إلى كونه بدوره استفاد من هذا المنصب بفضل قربه من رئيس الحكومة، وليس بفضل اجتهاده أو كفاءته غير المشهود بها.
وفي خضم السؤال أجاب الوزير بأنه على اطلاع على مطالب حركة جيل “Z” وأن باب الحوار مفتوح، غير مدرك أو متغافل أن أول مطلب أساسي لهذه الحركة هو رحيل الحكومة كاملة واستقالتها، وكأنه يحاول استغفال المغاربة قاطبة بالقول إن المطالب عادية، مبخسًا خطورة الوضع الذي تمر منه المملكة بصفة عامة. وهو نفس الأسلوب الذي اعتمده وزير آخر في حوار مع قناة خارجية.
ومن هنا أعود إلى تصريح الصحفية بالقناة الثانية 2M التي قالت إن الوزراء يدعون الصحفيين للتدشينات فقط ولا يجيبون على استفساراتهم بعدها. وهنا يطرح السؤال: لماذا لم تقم بهذا التصريح من قبل؟ هل هو لغرض في نفسها؟ أم أن مدير القناة دخل في خصام مع “ولي النعمة” رئيس الحكومة وأصبح يكيل له بمكيالين؟ فهذه القناة، التي كانت إلى وقت قريب غير آبهة بمشاكل الشعب، تخرج أهم صحفية فيها بتصريح مثل هذا، وهو مدعاة للاستغراب والتساؤل: ماذا تغير؟ والأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.
ونعود للتساؤل: كيف لوزير أن يجيب قناة خارجية ولا يجيب قناة وطنية؟ هل هو احتقار للقنوات الوطنية بصفة عامة؟ أم أن لغة الخشب والكذب يسهل تمريرها عبر قنوات خارجية بينما يصعب تمريرها عبر القنوات الوطنية؟ وهذا أمر لا يمكن أن يمر مرور الكرام.
والحقيقة التي يجب أن تقال هي أن بلادة وزراء ورئيس الحكومة جعلتهم يعتقدون أن كل شيء ممكن، وأن البلاد قادرة على إيصالهم إلى بر الأمان مع قرب نهاية فترة هذه الحكومة الفاشلة على كل الأصعدة والمقاييس.



