
السفير 24 – الدنمارك: ذ. حيمري البشير
سوف أقدم وجهة نظري كناشط سياسي ينتمي إلى الحزب، ويعنيني ما قالته رئيسة الحكومة الدنماركية ميتة فريدريكسون بخصوص المسلمين في الدنمارك.
قبل الدخول في التفاصيل، لا بد من التعريف بهويتي كمواطن يعتز بانتمائه للحزب منذ التحاقه بهذا البلد لأكثر من ثلاثين سنة. إن افتخاري بهذا الانتماء السياسي له امتداد، إذ كنت منتمياً في المغرب إلى حزب يساري، وظللت محافظاً على هويتي اليسارية، ووجدت ضالتي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وبالعودة إلى تصريح فريدريكسون، فأنا أختلف معها في بعض ما قالته، إذ إن شريحة واسعة من المهاجرين من أصول عربية يعتزون بهويتهم الدنماركية ويفتخرون بجنسيتهم التي حملوها عن قناعة، دون إكراه. وقد جاء انتماؤهم لهذا البلد طواعية، ووجدوا فيه الراحة من خلال جملة من الحقوق التي يتمتعون بها في بلد يضمن الرفاهية وحرية التعبير والديمقراطية.
غير أني أتفق معها عندما أشارت إلى غياب المشاركة السياسية والإندماج الإيجابي الذي يتجلى أساساً في الانخراط داخل المجتمع. فغياب المشاركة السياسية لدى شريحة واسعة من الجالية المسلمة يسيء لصورة المسلم ويجعله يعيش على هامش المجتمع، ويفوت عليها فرصة التعبير عن مواقفها من السياسات التي تتبناها الأحزاب.
من وجهة نظري، فإن عدم الانخراط في الأحزاب السياسية يعد خطأ فادحاً، لأنه يحرم المسلمين من إيصال صوتهم، ويضعف حضورهم في القضايا العمومية. فالانتماء السياسي مهم وأساسي في حياة كل مواطن مسلم اختار العيش في بلد أعطى حقوقاً واسعة للجميع دون استثناء، ومنح حرية الانتماء السياسي والتعبير عن المواقف والدفاع عن الحقوق.
لقد ترسخت صورة سلبية عن نسبة كبيرة من المسلمين في المجتمع الدنماركي، وهي صورة مرتبطة بعزوفهم عن المشاركة السياسية، وهذا أمر ينبغي معالجته بجدية. فالاندماج الحقيقي يبدأ من خلال المساهمة في النقاش السياسي والانخراط في الأحزاب، إذ يتيح ذلك لكل مواطن متابعة ما يجري في المجتمع، وإبداء رأيه في السياسات العمومية، كل حسب قناعاته.
وبحكم انتمائي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أعترف أنني كنت مقصراً في التعبير عن مواقفي بسبب ظروف صحية قاهرة، لكن هذا لا يعني أنني سألتزم الصمت. بل أعتبر من واجبي تشجيع أكبر عدد من أبناء الجالية المسلمة على الانخراط في العمل السياسي والدفاع عن صورة المسلمين الذين اختاروا العيش في هذا البلد.
المشاركة السياسية لا تعني التخلي عن الهوية الدينية أو الثقافية، بل على العكس، هي السبيل الأنجع للدفاع عنها. فاحترام الإسلام كدين في المجتمع الدنماركي لن يتحقق إلا من خلال الحضور السياسي الفعّال للمسلمين في الأحزاب ومؤسسات القرار.
إن ما قالته رئيسة الوزراء صحيح في جزء كبير منه. فالمسلمون مطالبون بالتعبير عن مواقفهم من خلال الانخراط في الأحزاب والدفاع عن مصالحهم، لا من خلال الابتعاد عن السياسة والانكفاء على أنشطة جمعوية أو دينية غالباً ما تساهم في تعميق العزلة، وقد تؤدي أحياناً إلى التطرف وعرقلة الاندماج.
من مسؤوليتنا كفاعلين ونشطاء سياسيين في المجتمع الدنماركي أن نساهم في النقاش العام، ونقنع أكبر عدد من أبناء الجالية بضرورة الانخراط في الحياة السياسية. فهذا هو السبيل لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين، والدفاع عن مصالحنا وهويتنا في هذا البلد.
وأختم بالقول إنني سأظل وفياً للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي أنتمي إليه منذ أكثر من ثلاثين سنة، وسأحرص على تصحيح صورة المواطن المسلم في المجتمع الدنماركي من داخله. كما لا يفوتني أن أنوه بموقف رئيسة الحكومة فيما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو موقف يستحق التقدير ويشكل خطوة مهمة في السياسة الدنماركية.



