
السفير 24
أثار المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان، توم براك، موجة واسعة من الغضب والاستياء في الأوساط الصحفية والسياسية اللبنانية، وذلك إثر تصريحات وصفت بالمهينة خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر بعبدا الثلاثاء 26 غشت 2025، عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون.
ففي لحظة توتر، قال براك مخاطبًا الصحفيين بعد تداخل أسئلتهم: “أرجوكم، اصمتوا للحظة، أود أن أخبركم شيئا، ففي اللحظة التي يصبح فيها هذا الوضع فوضويا، وأقرب إلى السلوك الحيواني، سنغادر”. وأضاف: “إذا أردت أن تعرف ما يحدث، تصرف بتحضر، تصرف بلطف، تصرف بتسامح، لأن هذه هي مشكلة ما يحدث في المنطقة. أرجوكم، هل تعتقدون أن هذا ممتع لنا؟”.
هذا التعليق، الذي اعتُبر بمثابة وصف مباشر لسلوك الصحفيين اللبنانيين بـ”الحيواني”، أشعل مواقع التواصل الاجتماعي وأطلق سيلاً من الانتقادات الحادة. واعتبر عدد من الإعلاميين والناشطين أن تصريح براك يعكس ذهنية استعلائية تتعارض مع أبسط قواعد اللياقة الدبلوماسية.
الإعلامية يولا يعقوبيان اعتبرت أن ما بدر عن المبعوث الأميركي لا ينتقص من مكانة الصحافة اللبنانية، بل يفضح “سقوط الصورة الدبلوماسية الغربية وانحطاطها الأخلاقي”. فيما تساءلت الصحفية إيناس كريمة بلهجة غاضبة: “هل كان ليتجرأ على مخاطبة صحفيين أميركيين بهذه اللغة؟”، ووصفت خطابه بأنه “فوقي واستعماري وسط صمت رسمي وإعلامي مهين”.
الرئاسة اللبنانية بدورها عبّرت عن أسفها لما صدر على لسان براك، مشددة في بيان رسمي على “احترامها المطلق لكرامة الإنسان”، ومجددة تقديرها للجسم الإعلامي اللبناني.
أما نقابة محرري الصحافة اللبنانية، فقد وصفت سلوك براك بأنه “خارج عن أصول اللياقة والدبلوماسية”، وأكدت في بيانها أن ما تلفّظ به “مرفوض ومستنكر”، مطالبة باعتذار علني من الدبلوماسي الأميركي، ومن الجهات الرسمية الأميركية، لما اعتبرته إساءة فاضحة بحق الصحافة اللبنانية.
في المقابل، لم يصدر حتى اللحظة أي توضيح أو اعتذار رسمي من السفارة الأميركية في بيروت أو من المبعوث نفسه، ما يزيد من تصاعد حدة التوتر الإعلامي والشعبي تجاه هذه الواقعة، التي تحولت إلى قضية رأي عام في لبنان، وسلطت الضوء مجددًا على طبيعة العلاقة المعقدة بين المسؤولين الدوليين ووسائل الإعلام المحلية، خصوصًا في ظل الظروف السياسية الحساسة التي تمر بها البلاد والمنطقة ككل.



