في الواجهة

الاستخبارات المغربية في مواجهة التهديدات الهجينة: تطور قانوني واستراتيجي لحماية السيادة

الاستخبارات المغربية في مواجهة التهديدات الهجينة: تطور قانوني واستراتيجي لحماية السيادة

le patrice

السفير 24

أصدر معهد R.O.C.K للدراسات الجيوسياسية والأمنية تقريراً تحليلياً من إعداد الدكتور رشيد الهُدَيِّقي، الخبير في العلاقات الدولية، بعنوان: “الاستخبارات في المغرب: التطور القانوني والتحولات الاستراتيجية ورهانات السيادة في عصر التهديدات الهجينة”. يستعرض التقرير بعمق ملامح تطور المنظومة الاستخباراتية المغربية، مركّزاً على مساراتها القانونية والتقنية، وتحولاتها في مواجهة التهديدات المعقدة والمتغيرة، مع الحفاظ على متطلبات السيادة الوطنية.

يناقش التقرير الدور المركزي الذي تلعبه المؤسستان الرئيسيتان في المنظومة الاستخباراتية المغربية، وهما المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والمديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، واللتان تعملان ضمن منظومة أمنية متكاملة. هذا التكامل بين الجهازين يعكس مدى التنسيق بين المهام الداخلية والخارجية، إذ تتولى (DGST) مسؤولية حماية الجبهة الداخلية، فيما تتركز مهام (DGED) على تأمين المصالح الاستراتيجية للمغرب في الخارج.

أبرز التقرير الدور البارز للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بقيادة عبد اللطيف حموشي، في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث تمكنت من إحباط العديد من المخططات الإرهابية المرتبطة بتنظيمات متطرفة مثل “داعش” و”القاعدة”، كما ساهمت في توقيف مطلوبين دوليين وتقديم معلومات استخباراتية عالية القيمة للأجهزة الأمنية الأوروبية، ما ساعد في تفادي هجمات وإنقاذ أرواح.

أما المديرية العامة للدراسات والمستندات، التي تأسست سنة 1973 ويقودها منذ عام 2005 محمد ياسين المنصوري، فقد اضطلعت بدور محوري في رصد التهديدات الخارجية، ومكافحة التجسس، وجمع المعلومات الاستراتيجية، خصوصاً في منطقة الساحل الإفريقي. كما تقوم بحماية المصالح الوطنية في قطاعات حيوية كالموانئ والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى قيامها بأدوار دبلوماسية غير معلنة، لا سيما في ملفات تتعلق بالصحراء المغربية والوساطات الإقليمية.

ويشير التقرير إلى أن هذا التطور لم يكن ممكناً دون إصلاحات قانونية متدرجة منحت الأجهزة الاستخباراتية صلاحيات موسعة ضمن أطر قانونية محكمة، تسمح بالتحرك الفعّال في مواجهة تهديدات متغيرة. كما استفادت هذه الأجهزة من تحديثات تقنية مستمرة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، مما مكنها من الحفاظ على قدرة استباقية في التعامل مع التهديدات المعقدة، سواء التقليدية منها أو الهجينة.

أحد الجوانب المهمة التي يسلط التقرير الضوء عليها هو انفتاح الاستخبارات المغربية على الشراكات الدولية، حيث تعززت علاقاتها مع أجهزة أمنية في أوروبا ودول الجوار من خلال تعاون استخباراتي وثيق يتجاوز تبادل المعلومات إلى تنسيق عملياتي في مجالات مثل مكافحة الإرهاب، الهجرة غير النظامية، والجريمة العابرة للحدود. هذا الانفتاح مكّن المغرب من ترسيخ مكانته كفاعل استخباراتي إقليمي موثوق، دون أن يتعارض ذلك مع ثوابته السيادية.

وفي خلاصة التقرير، يؤكد الدكتور رشيد الهُدَيِّقي أن المنظومة الاستخباراتية المغربية باتت نموذجاً ناجحاً يجمع بين الفعالية العملياتية والتطور القانوني والتقني، في وقت يشهد فيه العالم تنامياً غير مسبوق في التهديدات الأمنية المركبة. ويبرز أن هذا النموذج يحقق توازناً دقيقاً بين حماية الأمن الوطني والانخراط الإيجابي في التعاون الدولي، مع المحافظة على استقلالية القرار الأمني المغربي. ومن خلال هذه المقاربة، استطاع المغرب أن يتموقع كقوة استخباراتية صاعدة تلعب دوراً محورياً في الاستقرار الإقليمي.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى