
السفير 24 – جمال اشبابي – باريس
في نهائي كأس إفريقيا للسيدات 2025، كان التقدم المغربي بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 64 يوحي بميلاد تاريخي في الرباط، لكن الواقع تغير فجأة، وبدقة لا يمكن تجاهلها. فالدقيقة 64، التي بدت عابرة على الشاشة، كانت لحظة تحول مفصلية غيرت موازين القوة على نحو غير متوقع.
منذ تلك اللحظة، تراجع الأداء المغربي بشكل لافت. بعدها لم تسجل اللبؤات أي تسديدة على مرمى نيجيريا، بينما نجح المنتخب الخصم في القيام بخمس محاولات، منها ثلاث تحولت إلى أهداف، حسب الإحصائيات الرسمية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF Match Stats)، وهي الجهة المعتمدة من الفيفا لتجميع وتحليل البيانات الفنية للمباريات.
في الوقت نفسه، انخفضت نسبة نجاح المغربيات في الالتحامات من 62% قبل الدقيقة 64 إلى 39% بعدها، كما ورد في تقرير وحدة التحليل الفني التابعة للكاف (CAF Technical Study Group)، التي تتولى إعداد التقارير التكتيكية الرسمية في البطولات الإفريقية الكبرى. أما عدد التمريرات الدقيقة في نصف ملعب نيجيريا، فقد تراجع من 37 في الشوط الأول إلى 14 فقط في الشوط الثاني، بحسب بيانات Opta Sports (Opta Africa Dashboard)، التي تعد المزود الإحصائي الرسمي للاتحاد الإفريقي.
مؤشرات فقدان الكرة أيضا ارتفعت بوضوح، إذ فقدت اللبؤات الاستحواذ في وسط الميدان 12 مرة في آخر 25 دقيقة فقط، مقارنة بـ6 مرات فقط في الشوط الأول، كما أفادت تقارير WyScout (WyScout Africa Pack), المنصة المستخدمة من قبل الأندية والاتحادات لتحليل الأداء الفني بدقة. هذه الأرقام تكشف اختلالا تدريجيا في التمركز والسيطرة، لم يقابل بتعديلات تكتيكية كافية من الطاقم الفني المغربي.
من الناحية البدنية، كشفت بيانات تتبع حركة اللاعبات التي توفرها TRACAB (TRACAB Player Tracking – الشريك الرسمي لتقنية تتبع الأداء المعتمدة لدى الكاف) عن انخفاض معدل الجهد المبذول لدى اللاعبات غزلان الشباك وسناء المسعودي ونهيلة بنزينة بنسبة تتراوح بين 19% و24% في آخر ربع ساعة، مقارنة ببداية المباراة. هذا التراجع البدني الحاد ترافق مع غياب تغييرات تكتيكية آنية، ما منح نيجيريا تفوقا تدريجيا واضحا.
على الجهة المقابلة، ارتفعت نسبة الكرات العرضية الناجحة لدى نيجيريا من 23% إلى 71% بعد الدقيقة 64، وفقا لتقرير ما بعد المباراة من شركة StatsPerform (StatsPerform Post-Match Analytics), الشريك التحليلي للبطولات الإفريقية، والذي يستخدمه التلفزيون الرسمي للكاف.
كل هذه المؤشرات الرقمية لا تترك مجالا للصدفة. الدقيقة 64 لم تكن مجرد وقت تسجيل ركلة جزاء نيجيرية، بل كانت لحظة تحول استراتيجي، نتيجة قرار فني سريع من دكة نيجيريا وانهيار تدريجي في استجابة المغربيات. هي لحظة لم ترصدها الكاميرات، لكنها تفسر التحول الكامل في مسار اللقاء.
المباراة تلعب بـ90 دقيقة، لكن أحيانا تحسم في دقيقة واحدة. الدقيقة 64 هي تلك الدقيقة.



