
السفير 24 – الدنمارك :ذ. البشير حيمري
يبدو أن الأزمة التي يتخبط فيها المغرب، بسبب اختيارات هذه الحكومة اللاشعبية، لن تمر بسلام، بل ستُسقط رؤوسًا عديدة نتيجة التغوّل والتهديدات التي يمارسها قادة أحزاب الحكومة، وفي مقدمتهم وزير العدل، في غياب تام للمحاسبة المسؤولة.
الشعب المغربي يعيش تحت ضغط رهيب: يعاني من العطش، والبطالة، وغلاء المعيشة. وكل مواطن يتجرأ على رفع صوته عاليًا وفضح الفساد، يجد نفسه معرضًا للاعتقال والمحاكمة ليكون عبرة لغيره. ولم يعد الأمر مقتصرًا على المواطنين العاديين الذين لا يهتمون بالسياسة، بل شمل حتى من يطالبون برغيف خبز أو قطرة ماء تروي عطشهم.
فقراء هذا الوطن لم يعودوا يلتزمون الصمت أو يخفون معاناتهم، بل أصبحوا معبّئين للتظاهر والمطالبة بالحقوق والإنصاف، في مجتمع يرونه مهددًا بسبب تزايد التحديات والمخاطر. الأفق يبدو مظلمًا، في غياب أي بصيص أمل، في ظل هذه الحكومة التي تواصل تجاهل الغالبية المتضررة، والتي باتت على وشك الخروج إلى الشارع وبكثافة، ما يُنذر بانفجار أزمة خطيرة في البلاد.
الأزمة تتفاقم بتورط مسؤولين في الحكومة في اتخاذ قرارات خطيرة، وعلى رأسهم وزير العدل، الذي بات العدو رقم واحد، ليس فقط لغالبية الشعب، بل أيضًا للصحفيين الذين يفضحون الفساد ويكشفون التطورات المقلقة في البلاد. إن متابعة الصحفيين تدخل ضمن خطة وقحة لمصادرة حرية التعبير والتضييق على الصحافة المستقلة.
الحكم الصادر على الصحفي حميد المهداوي، بسبب فضحه للفساد والمفسدين، لن يكون الأول ولا الأخير. فالمخطط واضح: ممارسة أقصى الضغوط لإسكات كل صوت يجرؤ على قول الحقيقة. ما يجري اليوم في المغرب هو تراجع خطير في مجال حقوق الإنسان، ومصادرة حرية التعبير التي تُعتبر خطًا أحمر لا يمكن السكوت عنه.
نحن أمام واقع جديد يتطلب تكاثف جهود كل من يحمل قلمًا حرًا لفضح الفساد والوقوف إلى جانب الأصوات الحرة التي تكشف عن التجاوزات والانتهاكات، والتي يكون ضحاياها في الغالب من الفئات المهمشة والعاجزة عن الدفاع عن نفسها.
إن التعبئة أصبحت مطلبًا جماهيريًا لفضح مسلسل الانتهاكات الحقوقية والاختلالات المتواصلة، من نهب للمال العام واختلاسات، إلى إسكات الأصوات الحرة. وعلينا جميعًا تحمّل مسؤوليتنا في دعم الصحفيين الشجعان الذين يمتلكون الجرأة لكشف الحقيقة، ومواصلة فضح كل الممارسات التي تمس بحرية التعبير، من أجل إسقاط منظومة الفساد ومحاكمة ناهبي المال العام.
هذه رسالة إلى كل فئات الشعب المغربي: آن الأوان للتعبئة والوقوف صفًا واحدًا ضد أباطرة الفساد، والمطالبة بإسقاط هذه الحكومة، ومحاكمة كل المتورطين في نهب ثروات البلاد، وهم كُثر داخل الحكومة الحالية.
تصريحات وزير العدل الأخيرة، والمصادقة على قوانين جديدة لتقييد حرية التعبير ومحاكمة الصحفيين، تندرج ضمن مخطط خطير يُسيء لصورة المغرب، خصوصًا وأنه يترأس حاليًا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
نعيش اليوم انزلاقات حقوقية خطيرة تُهدد سمعة البلاد دوليًا، ولا يمكن أن نبقى صامتين حفاظًا على هذه الصورة. لقد آن الأوان لينخرط الجميع، بقوة ووضوح، في مواجهة الفساد، والمطالبة بإسقاط هذه الحكومة، ومحاسبة كل الوزراء المتورطين في انتهاك الحقوق ونهب المال العام.
نقولها بجرأة: وزير العدل أساء لصورة البلاد بعد الحكم الصادر في حق الصحفي حميد المهداوي، بالسجن سنة ونصف وغرامة 150 مليون سنتيم، ما يضع المغرب في مقدمة الدول المنتهكة لحرية التعبير، في وقت يترأس فيه مجلس حقوق الإنسان.
إن التضييق على حرية الصحافة والتعبير خط أحمر، وكل من يساهم في هذا المسار يسيء لصورة المغرب دوليًا. لن نسكت على ما يجري، ولو دفعنا ضريبة النضال، لأن الكلمة الحرة ستبقى أقوى من القمع.



